بيع نقاط "فلنسبورغ" عبر الإنترنت: احتيال قانوني يثير القلق ويتطلب ملاحقة صارمة
في ألمانيا، لا تُعد نقاط فلنسبورغ (Flensburg-Punkte) مجرد رقم في سجل المخالفات المرورية، بل تمثّل نوعًا من "الرصيد الأمني" لسلوك السائق على الطريق. ومع ازدياد خطر سحب رخصة القيادة عند تراكم النقاط، ظهرت سوق سوداء جديدة: بيع أو "نقل" النقاط عبر "وسطاء" أو وكالات على الإنترنت.
لكن هذا الخيار ليس قانونيًا على الإطلاق، بل يُصنَّف كـ جريمة جنائية تستوجب ملاحقة صارمة.
كيف يتم "بيع" النقاط؟
يقوم الشخص المتجاوز أو من يواجه خطرًا وشيكًا لفقدان رخصته بالبحث عن شخص يشبهه في المظهر ويوافق على أن يُسجَّل كسائق المسؤول عن المخالفة.
تُرسل نماذج الاستماع (Anhörungsbogen) إلى "المشتري"، فيقوم بالتوقيع والاعتراف بأنه هو من كان يقود المركبة أثناء المخالفة.
تُدفَع الغرامة وتُقيَّد النقاط في سجل الشخص الذي "اشترى" المخالفة، بينما يُرفع الإجراء عن صاحب المخالفة الأصلي.
تتم إدارة العملية في كثير من الأحيان عبر وكالات متخصصة تطلب ما بين 100 و1,000 يورو للنقطة الواحدة حسب نوع وشدة المخالفة.
هل هذا قانوني؟
القانون الجنائي الألماني يُصنّف عدّة جوانب من هذا السلوك كـ جرائم واضحة:
الإدلاء بتصريح كاذب في وثيقة رسمية باسم شخص آخر
→ يُعد نوعًا من الإخبار الكاذب / الاتهام الباطل ويُعاقب عليه بالحبس حتى 5 سنوات أو الغرامة وفقًا للمادة §164 StGB (anwalt.org).
تزوير الوثائق أو البيانات أو تسجيل تفاصيل غير صحيحة عن قصد
→ يعاقَب بموجب §271 StGB (التزوير في المحاضر الرسمية بطريقة غير مباشرة) بالحبس حتى 3 سنوات أو الغرامة.
حتى لو ادعى الشخص الذي "اشترى النقاط" أنه ارتكب المخالفة فعلًا، فإن عملية "البيع" المنظمة للنقاط تُعد تلاعبًا بالنظام العام واحتيالاً على منظومة الرقابة المرورية.
من يواجه العقوبة؟
المالك الأصلي للنقاط:
يواجه اتهامًا بـ الإخبار الكاذب أو المشاركة في تزوير بيانات رسمية، وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات أو غرامات كبيرة.
الشخص الذي يقبل استلام النقاط (Strohmann):
قد يواجه هو أيضًا اتهامات بـ تزوير البيانات، أو الإدلاء باعتراف كاذب، أو المشاركة في الاحتيال – مع تعرّضه لنفس مستوى العقوبة تقريبًا (flensburg.com).
يمكن كذلك ملاحقة الوسطاء والوكالات الإلكترونية التي تُدير تجارة النقاط عبر الإنترنت بتهم التحريض أو المشاركة في الاحتيال والتزوير.
هل تُستغل "ثغرة قانونية"؟
يدور في النقاش القانوني رأيان:
تُعتبر الاعترافات الطوعية (Selbstbezichtigung) – حين يصرّح الشخص بنفسه بأنه هو من ارتكب المخالفة – في بعض الحالات غير معاقب عليها، حتى لو لم يكن هو السائق الفعلي، ما دام يتصرف بمفرده ودون تنظيم تجاري.
أما عندما يكون هناك تواطؤ منظم أو مقابل مالي، أو تُدار العملية عبر طرف ثالث كوسيط مدفوع الأجر، فإن الأمر يتحول إلى جريمة جنائية قائمة على التلاعب المنهجي.
لذلك تطالب جهات عدّة، من بينها نادي السيارات الألماني ADAC وخبراء في Verkehrsgerichtstag، بـ تعديل واضح للقانون لسدّ هذه الثغرات وتقوية الردع (autozeitung.de).
كيف تتعامل السلطات؟
تُجرى مقارنات دقيقة للصور بين صورة السائق الملتقطة عند المخالفة والصور الرسمية للشخص الذي يدّعي أنه كان يقود.
يمكن للسلطات مراجعة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي والبيانات المتاحة علنًا للتثبّت من الهوية وسلوك الشخص.
هناك توجّه للمطالبة بـ رفع الغرامات إلى مبالغ كبيرة قد تصل إلى عشرات الآلاف من اليورو في الحالات الخطيرة، لردع تجارة النقاط بشكل واضح.
ما البدائل القانونية؟
حضور دورة Fahreignungsseminar:
إذا كان لدى السائق حتى 5 نقاط ولم يحضر دورة خلال الـ5 سنوات الماضية، يمكنه تخفيض نقطة واحدة بشكل قانوني من خلال هذه الدورة (bussgeldkatalog.org).
الانتظار حتى انتهاء مدة صلاحية النقاط:
لكل نقطة مدة تقادم وحذف قانونية؛ ومن خلال القيادة السليمة وعدم ارتكاب مخالفات جديدة، تُحذف النقاط تلقائيًا من سجل فلنسبورغ مع مرور الزمن.
الخلاصة
بيع أو نقل نقاط فلنسبورغ عبر الإنترنت ليس حيلة ذكية للهروب من العقوبات، بل هو احتيال جنائي كامل الأركان يعرض جميع الأطراف للملاحقة القضائية الفعلية.
العقوبات يمكن أن تتراوح بين الغرامات المالية الكبيرة والحبس – بل وقد يتحمّل الشخص هذه النتائج من أجل "نقطة واحدة" فقط.
الحل الآمن والوحيد هو الالتزام بالوسائل القانونية لتخفيض النقاط (مثل الدورات أو انتظار سقوطها بمرور المدة)، بدل الدخول في سوق سوداء تحول المخالفة المرورية إلى ملف جنائي.
ـ يحرص فريق الكُتّاب والمحررين في الموقع على تقديم معلومات دقيقة قدر الإمكان من خلال بحث مكثف واطلاع على عدة مصادر عند كتابة المقالات، ومع ذلك قد تظهر بعض الأخطاء أو ترد معلومات غير مؤكدة. لذلك، يُرجى اعتبار المعلومات الواردة في المقالات مرجعية أولية والرجوع دائماً إلى الجهات المختصة للحصول على المعلومات المؤكدة.