في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية التي بالكاد تكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، تتحول فكرة السفر خلال العطلة الصيفية إلى حلم بعيد المنال لكثير من العائلات ذات الدخل المحدود. بادرَت جمعية الترفيه الشبابي (Jugendfreizeitverein) في مدينة هامبورغ (Hamburg) بمنح الأطفال والمراهقين من هذه الأسر فرصة قضاء إجازة حقيقية، مما يخفف العبء المالي عن كاهل الأهل.
في محطة هامبورغ-ألتونا (Hamburg-Altona)، يتأكد يوشوا هايندورف (Joshua Heindorf) البالغ من العمر 16 عاماً من وجود جميع الأطفال في القائمة قبل الانطلاق. يحصل كل طفل على سوار وبطاقة تعريفية مكتوباً عليها اسمه لتلافي أي حالات ضياع. الوجهة هذه السنة هي مخيم صيفي في جزيرة زيلت (Sylt)، في أول أيام العطلة المدرسية.
شارك يوشوا خمس مرات سابقاً كطفل، لكنه هذه المرة يُشارك كمشرف. “ذهبت للنوم الساعة الثالثة، ولم أستطع النوم من شدة الحماس”، يقول يوشوا. ويعمل إلى جانبه سبعة مشرفين متطوعين آخرين، يحرصون على سلامة الأطفال وسير الجدول اليومي.
ترى والدته كاترين هايندورف (Kathrin Heindorf) في هذه المبادرة فرصة مزدوجة: “يساعدني ذلك كثيراً، إذ أطمئن إلى أن طفلي يقضي إجازة سعيدة ومعتنى به خلال ستة أسابيع من العطلة. إنها عطلة لا أستطيع تأمينها بنفسي، ومن ناحية أخرى فرصة ثمينة لأعتني بنفسي ثلاث أسابيع”، تقول كاترين.
بعد الدعم المالي، تبلغ تكلفة الرحلة 105 يورو فقط، إذ تتحمّل مدينة هامبورغ (Hamburg) غالبية النفقات، ما يتيح للأسر محدودي الدخل الاستفادة من العطلة. ويشرح يان كوردت (Jan Cordt)، والد أحد المشاركين، قائلاً: “الحياة اليومية تستمر بالنسبة لنا، ومن الجيد أن يكون الأطفال منشغلين بنشاط مفيد. لدينا أطفال آخرون أيضاً، لذا نشعر بشيء من الراحة”.
تُنظم برامج مماثلة في ولايات ألمانية أخرى بتمويل من البلديات والولايات ومنظمات خيرية عبر التبرعات. وتشير بيانات رابطة الرعاية الاجتماعية البارتيتية (Paritätischer Wohlfahrtsverband) إلى أن طفلاً من بين كل خمسة أطفال في ألمانيا يعيش تحت خط الفقر، ما يبرز الحاجة الملحّة لمثل هذه المبادرات.
يرى هولغر هوفمان (Holger Hoffmann)، مدير جمعية دعم الطفولة الألمانية (Deutsches Kinderhilfswerk)، أن “الإجازة الصيفية تمثل عبئاً ثقيلًا بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المنخفض. العطلة مهمة جدًا للأطفال؛ فهم بحاجة إلى الراحة، خاصة إذا كانوا يعيشون في أوضاع عائلية صعبة أو في أحياء فقيرة”، مضيفاً: “زيارة إلى السينما أو إلى المسبح قد تكون باهظة، ما يدفع الأطفال في كثير من الأحيان لقضاء وقتهم أمام الأجهزة الإلكترونية بدلاً من الاستمتاع بالأنشطة الجماعية”.
واجهت مجموعة تضم 23 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عاماً بعض التحديات منذ البداية؛ إذ اضطروا إلى الانتظار ساعة بسبب تغيير القطار وحمل حقائب ثقيلة. “المهم أن الجميع الآن داخل القطار، وهذا الأهم”، يقول المشرف يوشوا.
تستغرق الرحلة بالقطار نحو أربع ساعات حتى الوصول إلى مخيم الجمعية في جنوب جزيرة زيلت، حيث يبدأ الأطفال في تكوين صداقات جديدة. يقول نواه (9 أعوام): “أنا سعيد، لأن أهلي سيحصلون على استراحة منا أيضًا”، بينما يضيف داميان (10 أعوام): “سعيد لأني سأتعرف على أطفال جدد”.
وعند وصول المجموعة، يبدأ عمل تفريغ الحقائب وتناول الوجبة الأولى، لتبدأ بعدها فعليًا مغامرة الصيف التي توفّر للأطفال ذكريات لا تنسى وللأسر فسحة للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية.