برلين (Berlin) – تخطو ألمانيا خطوات متسارعة نحو تطوير منظومتها الدفاعية، مستندة إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، في مسعى لإعادة تعريف مفهوم الحروب المستقبلية. وتسعى الحكومة إلى تقليص البيروقراطية التي تعيق الشركات الناشئة، ما يسمح لها بتوريد المنتجات الدفاعية المتقدمة بسرعة أكبر إلى الجيش.
وفي هذا الإطار، أقرّت الحكومة الألمانية مشروع قانون جديد للمشتريات الدفاعية، يهدف إلى تسهيل إجراءات التعاقد مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومنحها تمويلاً مسبقاً لدعم تطوير التقنيات العسكرية المتقدمة. ومن المقرر أن تصل ميزانية الدفاع الألمانية إلى نحو 175 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2029، مع تخصيص حصة كبيرة منها للابتكار التكنولوجي العسكري.
وتتصدر شركة "هلسينغ" (Helsing) الناشئة قائمة هذه الجهود، إذ ارتفعت قيمتها السوقية مؤخراً إلى 12 مليار دولار بعد جولة تمويل جديدة. وتركز الشركة على تطوير طائرات مسيرة هجومية وأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على العمل في ساحات القتال الحديثة.
إلى جانب "هلسينغ"، تعمل شركات أخرى على تطوير منظومات متقدمة مثل الروبوتات المدرعة والغواصات غير المأهولة، وصولاً إلى "صراصير تجسس" بيولوجية مزوّدة بكاميرات وأجهزة إرسال دقيقة، يتم التحكم بها عن بعد عبر نبضات كهربائية، لاختراق مناطق العدو وجمع المعلومات دون لفت الانتباه.
وقال ستيفان فيلهلم (Stefan Wilhelm)، الرئيس التنفيذي لشركة "Swarm Biotactics":
"روبوتاتنا البيولوجية، المبنية على حشرات حية، مزودة بمحفّزات عصبية، وأجهزة استشعار، ووحدات اتصال مشفرة. يمكن توجيهها فردياً أو تشغيلها تلقائياً كسرب".
وتأتي هذه الخطوات في سياق دعوات أوروبية متزايدة لتعزيز الاستقلال الدفاعي والتقليل من الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية، في ظل تعقيد نظم التوريد داخل الاتحاد الأوروبي وتباين استراتيجيات الدول الأعضاء.
وبحسب تقارير عسكرية، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الدفاعي الجماعي لدول أوروبية عديدة هذا العام 180 مليار دولار، وهو رقم يفوق ما تنفقه الولايات المتحدة على الأسلحة في الفترة ذاتها، في حين تأتي ألمانيا كثاني أكبر مزود للدعم العسكري لأوكرانيا بعد واشنطن.
وقد أسهمت الحرب في أوكرانيا في تسريع إجراءات الاختبار والموافقة على التقنيات الجديدة، إذ تقلصت مدد الموافقة من سنوات إلى أشهر، مما أتاح للشركات الناشئة اختبار تقنياتها مباشرة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعمل على دمج الشركات الصغيرة في سلاسل التوريد الدفاعية، مشيرة إلى أن الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي سيكونان حجر الزاوية في منظومتها الدفاعية المستقبلية.
من جانبه، قال سيفين فيتزينغر، مدير مركز الابتكار السيبراني في الجيش الألماني، إن الحرب في أوكرانيا غيرت النظرة المجتمعية تجاه الوظائف العسكرية، وساهمت في إزالة الحواجز النفسية المرتبطة بها، مما أدى إلى قبول أوسع للاستثمار في التقنيات الدفاعية المتقدمة.
المصدر:وكالات