برلين (Berlin) – تتصاعد الدعوات داخل وزارة الخارجية الألمانية (Auswärtiges Amt) لمراجعة سياسة البلاد تجاه إسرائيل، في ضوء المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة. وكشفت مجلة "دير شبيغل" (Der Spiegel) أن أكثر من 130 دبلوماسيًا، معظمهم من الكوادر الشابة، شكّلوا مجموعة داخلية تطالب بانتهاج سياسة أكثر حزماً حيال حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanjahu).
المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "مخالف مخلص" عبّرت عن رفضها للموقف الرسمي المتّسم بالحذر، مطالبة بتبنّي نهج أكثر صراحة وصرامة، في ظل تصاعد الانتهاكات وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في غزة.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية وجود هذه المجموعة، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات جارية لعقد لقاء مع وزير الخارجية يوهان فادفول (Johann Wadephul) المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU)، من أجل مناقشة مطالب المجموعة وتوجهاتها.
ووصفت المجلة تشكيل مجموعة ضغط داخلية بهذا الحجم بالأمر النادر في الخارجية الألمانية، لكنه يعكس تنامي حالة الاستياء بين الدبلوماسيين من الموقف الرسمي تجاه التطورات في غزة.
وكانت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية ريم العبلي-رادوفان (Reem Alabali-Radovan)، قد عبّرت قبل أيام عن عدم رضاها إزاء امتناع ألمانيا عن التوقيع على بيان صدر عن أكثر من 25 دولة غربية يدعو إلى إنهاء الحرب في غزة، واعتبرته موقفاً لا ينسجم مع تطورات الوضع الإنساني.
وفي الوقت ذاته، يواصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) انتقاده المتزايد للسياسات الإسرائيلية. وقال في تصريحات سابقة إن الوضع في غزة "غير مقبول"، مؤكداً أنه "لم يستخدم قط مصطلح الدعم غير المشروط لإسرائيل"، في إشارة إلى تحوّل نسبي في لهجة برلين حيال حليفتها التقليدية.
غياب ألمانيا عن البيان المشترك الذي صدر الاثنين الماضي عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية، والذي دعا صراحة إلى وقف القتال في غزة، أثار بدوره تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، واعتُبر مؤشراً على تردد رسمي رغم الانتقادات المتزايدة من داخل الحكومة وخارجها.
المصدر:وكالات