أعلنت أكثر من إحدى وستين شركة ألمانية كبرى، من بينها سيمنس (Siemens) ودويتشه بنك (Deutsche Bank)، إطلاق مبادرة استثمارية تحت شعار «صُنِع من أجل ألمانيا» تهدف إلى ضخ 631 مليار يورو في الاقتصاد المحلي حتى عام 2028. ومن المزمع تقديم تفاصيل الخطة اليوم أمام المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) ووزير المالية لارس كلينغبايل (Lars Klingbeil) خلال اجتماع في ديوان المستشارية ببرلين (Berlin).
يشمل المبلغ الإجمالي استثماراتٍ رأسماليةً جديدة، وتوسعاتٍ في القاعدة الإنتاجية، وإنفاقاً مكثفاً على البحث والتطوير، إضافةً إلى مساهمات مرتقبة من مستثمرين دوليين. ولم يُحدَّد بعد حجم الاستثمارات الجاري تنفيذها بالفعل مقارنة بالالتزامات الجديدة، ما يثير تساؤلاتٍ حول الأثر الفعلي للمبادرة خلال السنوات الثلاث الأولى.
قال رولاند بوش (Roland Busch)، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس، إن التحالف «سيضغط من أجل تسريع إجراءات الموافقات البيروقراطية لمشروعات البنية التحتية، ومعالجة النقص المتزايد في اليد العاملة»، موضحاً أنّ «إنعاش الاقتصاد يتطلب تضافر جهود الجميع». وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع خطط حكومية للتوسع في الإنفاق على البنية التحتية مستفيدةً من تعديل جديد على قواعد الدَّين وإنشاء صندوق استثماري خاص.
يستهدف البرنامج إعادة الثقة إلى أكبر اقتصاد أوروبي بعد عامين من الركود، في ظل توقعات نمو متواضعة لعام 2025. ويركّز على قطاعات الصناعات التحويلية عالية التقنية، والطاقة المتجددة، والرقمنة، بهدف تعزيز القدرة التنافسية وتقليل الاعتماد على الواردات الحيوية.
يرى كليمنس فويست (Clemens Fuest)، رئيس معهد إيفو (ifo Institut) للبحوث الاقتصادية، أنّ الإعلان يشكّل «خطوة في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى وجوب تقييم ما إذا كانت الاستثمارات «مستدامة بحق أم مجرد مبادرة عابرة مدفوعةٍ بتمويل حكومي إضافي». وأضاف: «السؤال الأهم هو مدى قدرة الشركات على تحويل هذه التعهدات إلى مشاريع ملموسة ترفع الإنتاجية على المدى الطويل».
على صعيد السياسات، تدعو الشركات المشاركة إلى حوافز ضريبية أوضح للاستثمارات الخضراء، وإلى برنامج شامل لجذب الكفاءات الأجنبية لتخفيف حدة نقص العمالة في القطاعات الهندسية والتقنية. كما تؤكد أهمية توسيع شبكات الطاقة المتجددة وتحديث البنية الرقمية لتلبية الطلب المتوقع.
ويرى محللون ماليون أن نجاح «صُنِع من أجل ألمانيا» يعتمد على عاملَين أساسيَّين: قدرة الحكومة على خلق بيئة تنظيمية جاذبة، ومدى التزام القطاع الخاص بتحويل الوعود إلى تدفقات رأسمالية فعلية. في حال تحقّق ذلك، قد تسهم المبادرة في تسريع التحول الاقتصادي، وتعزيز مكانة ألمانيا (Deutschland) كمركز صناعي وتكنولوجي رائد حتى نهاية العقد الحالي.
المصدر:وكالات