وافقت طهران على الدخول في جولة جديدة من المحادثات مع ألمانيا (Deutschland)، فرنسا (Frankreich) وبريطانيا (Großbritannien) حول برنامجها النووي، بعد تحذيرات أوروبية من تفعيل «آلية العودة السريعة» لإعادة العقوبات إذا استمر الجمود الدبلوماسي.
وأوضح مصدر دبلوماسي ألماني أن العواصم الثلاث «على تواصل مع إيران لتحديد موعد قريب» لجلسات ستُعقد خلال الأسبوع المقبل، مؤكداً أن «عدم استئناف الحوار يترك أمامنا خيار إعادة فرض العقوبات الدولية».
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مطّلع أن طهران وافقت من حيث المبدأ، وتجري حالياً مشاورات لتحديد مكان وزمان الاجتماع، بينما شدد الأوروبيون على أن المباحثات يجب أن تكون «جادة وقابلة للتحقق».
وجاء التحرك الأوروبي عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقيجي (Abbas Araghchi) مع نظرائه البريطاني والفرنسي والألماني، إضافة إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (Kaja Kallas). وخلال المكالمة، أكد الأوروبيون أن «غياب تقدم فوري سيُقابل بخطوات قانونية لإعادة العقوبات».
وقال مسؤول في الخارجية الألمانية: «يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، لهذا نسعى إلى حل دبلوماسي مستدام وقابل للتحقق». وأضاف: «إذا لم نتوصل إلى نتيجة هذا الصيف، ستظل إعادة العقوبات مطروحة».
وكانت إيران والولايات المتحدة قد عقدتا جولات غير مباشرة بوساطة سلطنة عُمان قبل أن تتوقف إثر هجوم إسرائيلي واسع يوم 13 يونيو/حزيران طاول ثلاثة مواقع نووية في إيران، تبعته ضربات أميركية في 22 من الشهر ذاته.
وتتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تعتبر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب (Donald Trump) ذلك «خطاً أحمر». ورداً على تقارير إعلامية تحدثت عن ضغط روسي على طهران لقبول اتفاق يحدّ من التخصيب، نفى الكرملين صحة هذه الأنباء.
على صعيد متصل، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (Wladimir Putin) مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي لاريجاني (Ali Laridschani) في موسكو، حيث جرى استعراض «سبل تهدئة الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط» و«تثبيت حل سياسي للملف النووي الإيراني»، بحسب المتحدث باسم الكرملين.
الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، فرض قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع عقوبات اقتصادية، لكنه تعرض لهزة قوية عام 2018 مع انسحاب واشنطن وإعادة فرضها للعقوبات. ومنذ ذلك الحين، يلوّح الأوروبيون بتفعيل آلية العقوبات إذا استمرت طهران في توسيع أنشطتها دون إشراف دولي.
وتأمل برلين (Berlin) وحلفاؤها في أن تؤدي الجولة المرتقبة إلى «مسار يمكن التحقق منه» يضمن مراقبة دولية صارمة ويُبعد شبح التصعيد العسكري في المنطقة، في وقت تراقب فيه الأسواق النفطية أي تطورات قد تؤثر على الإمدادات العالمية.
ويبقى الصيف الحالي مهلة حاسمة: فإما عودة إلى طاولة التفاوض بشروط يمكن تطبيقها عملياً، أو مواجهة موجة عقوبات جديدة قد تعيد المشهد إلى حالة التوتر القصوى التي سبقت توقيع اتفاق 2015.
المصدر:وكالات