برلين تعتمد ميزانية عسكرية مفتوحة لإعادة تسليح الجيش وسط آمالٍ بانتعاش اقتصادي

Yayın tarihi: 2025-07-20

تشهد صناعة السلاح في ألمانيا طفرة غير مسبوقة بعدما قرّرت الحكومة تخصيص ميزانية مفتوحة لتعزيز قدرات الجيش، في خطوة تهدف إلى جعله الأقوى على مستوى القارة. وتخطط برلين (Berlin) لاستثمار مليارات اليوروهات في التوسع العسكري، معوِّلة على أن ينعكس ذلك إيجاباً على الاقتصاد بعد عامين من الركود المؤلم.

فقد مهد البرلمان الألماني (Bundestag) الطريق لاقتراض ديون قياسية تُقدَّر بـ400 مليار يورو لتحسين البنية التحتية المتهالكة والتعليم والصحة، إضافةً إلى 100 مليار يورو مخصصة لحماية المناخ. في المقابل، لم تحدد الحكومة سقفاً لاستثماراتها العسكرية؛ إذ أكّد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (Boris Pistorius) ضرورة تمويل “كل ما يلزم لجعل الجيش «قادرًا على الحرب»”، وهو الهدف ذاته الذي يسعى إليه المستشار فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) عبر تحويل الجيش إلى أقوى قوة تقليدية في أوروبا.

ويرى خبراء معهد كيل للاقتصاد العالمي (IfW Kiel) أن زيادة الإنفاق الدفاعي تحمل أثراً توسعياً محتملاً؛ إذ قد ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدول أوروبا بنسبة تتراوح بين 0.9% و1.5% إذا ارتفع التمويل العسكري من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ويوصي التقرير بتمويل هذه الزيادة عبر الديون الحكومية بدلاً من الضرائب، محذّراً من أن الاعتماد على الضرائب قد يُضعف الاستثمارات الخاصة ويُبطئ الاستهلاك.

ويؤكد المحللون أن الإنفاق العسكري، حتى في فترات الركود، لا يضر الاقتصاد المحلي، بل قد يحقق مكاسب إنتاجية كبيرة بفضل ارتباطه بالبحث والتطوير. ويشيرون إلى أن ضرر الركود الاقتصادي يفوق بكثير مخاطر زيادة الاستثمارات الدفاعية، خاصةً في ظل التوسع الحالي في خطوط إنتاج المدرعات والذخيرة والأنظمة الصاروخية.

في هذا السياق، تعكف شركات الصناعات الدفاعية الكبرى مثل راينميتال (Rheinmetall) وتيسن كروب (ThyssenKrupp) على توسيع طاقتها الإنتاجية، مستفيدةً من الطلب الحكومي المفتوح. ويتوقع مراقبون أن يخلق هذا التوسع وظائف جديدة ويعزز سلسلة التوريد الوطنية، مع فتح أسواق تصدير إضافية داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

غير أن المخاوف التمويلية ما تزال حاضرة لدى بعض الاقتصاديين الذين يحذّرون من ارتفاع عبء الدين العام وتأثيره على الاستقرار المالي على المدى البعيد. وفي المقابل، تراهن الحكومة على أن العوائد الاقتصادية المتوقعة ستُسهم في تخفيف هذا العبء، وأن قوة الجيش ستعزز مكانة البلاد الجيوسياسية وتزيد من قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية.

وبين التفاؤل بانتعاش اقتصادي محتمل والتحذيرات من تحديات تمويلية مرتقبة، تمضي ألمانيا في إعادة تسليح جيشها دون سقف إنفاق محدد، في مرحلة وصفت بالأكبر منذ نهاية الحرب الباردة وتحوُّلها إلى قوة عسكرية واقتصادية متجددة.

 

المصدر:وكالات

Daha fazla haber

Daha fazla yazı ve ilgili konuları keşfedin.