انتهت طفولة تالا حمزة في دمشق (Damaskus) تحت وابل القنابل، ثم أشرقت آمالها في ألمانيا (Deutschland) بحصولها على شهادة الثانوية العامة الألمانية “أبيتور” بمعدل 1,0، وهو أعلى تقدير ممكن.
تروي تالا (19 عاماً) كيف قلبت تجربة الحرب واللجوء مسار حياتها إلى دافعٍ لتحقيق التفوق الأكاديمي. تقول: “تحوّل كل شيء في لحظة. الخوف لم يكن فقط على أنفسنا، بل أيضًا على أحبائنا. والدي وأخي كانا في الخارج، وخرجت أبحث عنهما مع والدتي”.
في عام 2016، بينما كانت الأسرة تحتفل بعيد الفطر في دمشق، سقطت القنابل فجأة، فكان القرار مصيرياً: رحلة اللجوء عبر السيارة والطائرة والمشي على الأقدام حتى وصلوا إلى مولهايم (Monheim) نهاية العام ذاته. يعمل والدها اليوم في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، فيما انخرطت والدتها في دعم اندماج اللاجئين.
أنهت تالا دراستها الثانوية في مدرسة غوستاف هاينيمان الشاملة (GUSTAV-HEINEMANN-Gesamtschule) بتحقيق 873 نقطة، محافظةً على الصدارة في مواد الأحياء والجغرافيا واللغة الألمانية والرياضيات. وتعود الفضل في ذلك، كما تقول، إلى نصيحة والدتها: “كوني قوية، وواصلي”، فكرّست كل وقتها لتعلُّم اللغة والاندماج السريع.
تؤكد تالا أن العودة إلى سوريا لم تكن خياراً مطروحاً مطلقاً، لافتةً إلى سؤالهم الوجودي آنذاك: “أين تكون فرصة الموت أقل؟ في سوريا أم في طريق الهروب؟”، لتكون الإجابة واضحة لهم. استغرقت رحلة اللجوء نحو عشرين يوماً واجهت خلالها مخاطر متعددة، بينها عبور البحر في قارب مطّاطي نحو اليونان.
بعد سنوات من الصمت، شاركت تالا عام 2024 تجاربها في كتاب بعنوان “بين أمواج الحياة”، رصدت فيه معاناة اللاجئين قبل الوصول إلى ألمانيا وسط خطابٍ شعبوي متصاعد حول الانتماء. تقول: “من خلال تجربتي، أريد أن أُظهر ما مر به اللاجئون قبل أن يصلوا إلى هنا، وما معنى أن تكون لاجئاً فعلاً”.
اليوم تخطط تالا لبدء دراسة الطب في جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف (Heinrich-Heine-Universität Düsseldorf)، مع ميول نحو الجراحة، لكنها ترفض تقييد خياراتها مبكراً. هدفها الأساسي: “أريد أن أعمل مع منظمة ’أطباء بلا حدود‘، وأن أذهب إلى الأماكن التي يموت فيها الناس لأنه لا يوجد من يساعدهم”.
تختم تالا حديثها بالقول: “عندما أعود إلى تلك الأماكن، لن أكون الطالبة الخائفة التي كانت تمسك يد والدتها وسط الركام، بل امرأة قوية وطبيبة قادرة على إحداث فرق”.
المصدر:وكالات