تحوّل سياسي في ألمانيا المحافظون ينتصرون واليمين المتطرّف يحقق مكاسب استثنائية

Publication date: 2025-02-23

تصدّر الائتلاف المحافظ، بقيادة فريدريش ميرتس (Friedrich Merz)، نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في ألمانيا (Deutschland)، بعد حصوله على نحو 29 % من الأصوات، متقدّماً على حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرّف، الذي حقّق ما يقارب 20 % من الأصوات، في أعلى نسبة له منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

بعد إعلان النتائج، جدّد ميرتس، البالغ من العمر 69 عاماً، عزمه على تشكيل حكومة، مشدّدًا على ضرورة الإسراع في العمل للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية. وقال في برلين: «العالم الخارجي لن ينتظرنا ولن ينتظر مفاوضات ائتلافية مطوّلة». وأضاف أن الأولوية ستكون لتعزيز قدرات أوروبا الدفاعية وتحقيق استقلال استراتيجي عن الولايات المتحدة، مشيراً إلى تصريحات دونالد ترامب الأخيرة 

من جانبه، أكّد أولاف شولتس (Olaf Scholz)، المستشار المنتهية ولايته والمنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، تحمّله مسؤولية «الهزيمة المريرة» بعدما حصل حزبه على نحو 16 % فقط، في أسوأ أداء له منذ تأسيس البرلمان الفدرالي عام 1949 وبالمثل، سجل حزب الخضر (Die Grünen) أداءً متدنياً بحصوله على نحو 13 % من الأصوات بينما تجاوز حزب اليسار عتبة 5 % اللازمة لدخول البرلمان.

في خطوة مفاجئة، شدّدت زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، أليس فايدل (Alice Weidel)، على أن يدهم "ستظل ممدودة دائماً للمشاركة بالحكومة وتحقيق إرادة الشعب"، رغم استبعاد ميرتس لأي تحالف معهم 

شهدت فترة الحملة انتخابات مبكّرة تزامنت مع اضطراب داخلي إثر هجمات نفّذها أجانب، دفعت باتجاه تعزيز ملف الأمن والهجرة من قبل القوى اليمينية واليمينية المتطرّفة. كما أثّر الغزو الروسي لأوكرانيا على الاقتصاد الوطني، مع دخول أوروبا في أزمة طاقة ودفع المانيا إلى خفض إمدادات الغاز الروسية واستقبال أكثر من مليون لاجئ أوكراني .

أثارت النتائج ارتياح دوائر الأعمال التي دعت إلى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ إصلاحات عاجلة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين البنية التحتية والطاقة والأمن. قال بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعة الألماني: إن الاقتصاد "يحتاج بشكل عاجل إلى حكومة مستقرة وفعّالة".

وعلى المستوى الدولي، تلقّى ميرتس التهاني من عدة قادة، بمن فيهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (Volodymyr Zelenskyy)، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron)، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (Keir Starmer)، معربين عن رغبتهم بتعزيز التعاون مع الحكومة الألمانية الجديدة .

يمثّل فوز الائتلاف المحافظ وارتفاع شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا" انعطافاً مهمّاً في المشهد السياسي الألماني. وقد يمهّد الطريق لتشكيل تحالف كبير مع الحزبين الرئيسيين، رغم أن ميرتس يرفض الاعتماد على اليمين المتطرّف. تبرز أمام حكومته تحدّيات كبرى، داخلياً وخارجياً، تتعلق بالاقتصاد والأمن وسياسات الطاقة والدفاع.

 

المصدر:وكالات

More news

Discover more articles and related topics.