دخلت ألمانيا مرحلة جديدة في جهود حماية الأنظمة البيئية البحرية ونهرية، عبر مشروع طموح لإزالة الحواجز المصطنعة على الأنهار، مما يسهم في تعزيز التنوع الحيوي وإعادة فتح مسارات هجرة الأسماك.
تعتمد الخطة، المدعومة من هيئة حماية البيئة الأوروبية والقوانين الجديدة لحماية الطبيعة، على تفكيك السدود الصغيرة والتحويلات المائية التي أصبحت عقبات أمام الأسماك مثل السلمون والأنكليس (الثعابين المائية)، والتي تحتاج للتحرك صعودًا ونزولًا على طول المسطحات المائية.
تُعد ألمانيا جزءًا من التوجه القاري القاضي بإزالة ما يزيد عن 542 حاجزًا مائيًا في مختلف الدول الأوروبية خلال عام 2024، ضمن خطط تستهدف إعادة تأهيل أكثر من 25,000 كيلومتر من الأنهار بحلول العام 2030.
فهذه العوائق – التي تتنوع بين السدود والمفيضيات والقنوات المغلقة – تعيق تدفق المياه والرواسب، وتتسبب في تدهور جودة المياه وتراجع الثروة السمكية .
وقد برزت تجارب ناجحة في أوروبا، مثل إزالة السدود الصغيرة على نهر كابرّيلاس في إسبانيا، مما أعاد مسارًا طوليًّا بطول 50 كيلومتر أمام الأسماك، وعزز التنوع الأحيائي المحلي .
الدراسة أظهرت أن الأنهار الصغيرة يمكن أن تستعيد مجتمعات سمكية خاصة بالأسطح الزمنية بعد إزالة الحواجز، ما يعزز الإمداد الطبيعي للأسماك ويعزز التوازن البيئي .
القيّمون على المشروع يؤكدون أن إزالة الحواجز لا تعزز التنوع البيولوجي فحسب، بل تقلّل خطر الفيضان عبر استعادة ديناميكيات التصريف الطبيعية، وتوفر فرصًا جديدة للتنزه والترفيه على ضفاف الأنهار، فضلًا عن تقوية قدرة البيئة على مقاومة آثار تغير المناخ .
بذلك، تعكس ألمانيا استجابتها لمقتضيات إطار العمل الأوروبي للاستعادة الطبيعية، وتعدّ إزالة الحواجز خيارًا بيئيًا واستراتيجيًا للمستقبل، على نحو يحفظ النظم الحيوية ويعزز الروابط بين الإنسان والطبيعة.
المصدر: وكالات