تصاعد التطرف اليميني بين شباب شرق ألمانيا… مدرسة ديساو مثالًا محفوفًا بالقلق

Datum: 2025-06-26

تصاعدت المخاوف الأمنية من توجه بعض الشباب في شرق ألمانيا (Deutschland) نحو التطرف اليميني، حتى غدت رموز النازية مثل صلبان السوستية وصور أدولف هتلر (Adolf Hitler) جزءًا مألوفًا من المشهد اليومي، لا يثير الذهول كما جرت العادة.

في مدينة ديساو-روسلاو (Dessau-Roßlau)، أثنى شتيفن أندريش (Stefan Andräsch)، من جمعية «مشروع غيغن بارت»، في حديث لـDW على زيادة طلب المدارس على برامج التوجيه والتوعية خلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة، لمكافحة هذه الظاهرة. وقد أظهرت إحصاءات مكتب الشرطة الاتحادية الجنائية أن «الشباب اليافعين يتطرفون أكثر ويتحد بعضهم في هياكل منظمة جيدًا لارتكاب جرائم خطيرة» 

لا يقتصر الأمر على الشعارات فحسب، بل تشمل أيضًا مدارس ديساو، حيث بات طلاب يصغون ويغنون: «اخرجوا أيها الأجانب»، كما اختلطت تحية هتلر في طقوس يومية، بحسب شهادات بعضهم 

وعن أسباب بروز هذه الموجة، أرجع الخبراء، إلى جانب شح فرص العمل والهجرة الكبيرة للشباب بعد الوحدة الألمانية عام 1990، تراجعًا اقتصاديًا وتهميشًا في مناطق كانت تعتمد على الصناعات التقليدية، رغم استثمارات حكومية تزيد قيمتها عن مليار يورو لتعزيز المدينة اقتصاديًا وثقافيًا، خصوصًا باعتبارها مهد مدرسة باوهاوس المعمارية ومسارح ثقافتها العالمية 

لم تستمر ديساو بمنأى عن أعمال عنف عنصري: ففي 2000، قتل شباب متطرفون يمينيون ألبرتو أدريانو، وهو رجل أسود البشرة، طعنا وركلًا حتى الموت في حي روسلاو. ومن ثم شهدت المدينة حوادث قتل أخرى شملت طالب لجوء من سيراليون في 2005، وطالبة صينية في 2016 

وفي مشهد مفجع آخر، برز حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) كقوة سياسية مؤثرة شرقي البلاد، حيث انتخب لاورنس نوتدورفت (Lawrence Niedorf)، المنحدر من صفوف النازيين الجدد سابقًا، رئيسًا لبلدية ديساو-روسلاو في يوليو 2024، بعد حصوله على دعم حتى من أحزاب أخرى  هذا واستمر في حضور الطابور الرسمي بعيد التحرير من النازية في مايو 2025، متجنبًا التطرق إلى موضوعات الحرب العالمية وجرائم النظام النازي .

في مواجهة هذا الواقع، ينبذ المجتمع المدني تلك الحركات، وتبرز إشارات تحذير من انتشار التطرف إلى شرائح أوسع من المجتمع وخاصة الناشئة. يقول ماركوس غايغر من جمعية "بونتس روسلاو": «التطرف أصبح مقبولًا أكثر داخل المجتمع»  ويشهد ذوو الخبرة تلك الحقيقة عبر تجارب يومية؛ فقد تعرضت ماندي موك للسب والطعنات ليلاً، ورمت زجاجة إلى منزلها وماسًا المسامير في بابها، وسط صمت الجيران

رغم ذلك، يصر شباب ديساو على التمسك بالمدينة والمحافظة عليها، ويبذلون جهدًا منظمًا للتصدي للعنف. تقول صوفي، إحدى ناشطات المجتمع المدني: «في بعض العطل نشعر بالخوف... عندما يكثر شرب الكحول». ويؤكد ماكس وباول نولته وتيم، أنهم تعرضوا للتهديد بسكين، لكنهم يواصلون عملهم من داخل البلدية ومراكزها 

يردد ناشطون آخرون جملة قلق مشتركة: في أماكن الدراسة، يسمعون فتيات وأطفالًا يتحدثون عن «فصل نقي بالدم الألماني». ويصفون ذلك بأنه إخطار بوقت صعب قادم .

إضافة إلى تجمعات المكافحة المحلية، تنسق جمعيات مثل «مشروع غيغن بارت» و«بونتس روسلاو» والكشافة المسيحية، بالتعاون مع المدارس والجامعات، لمحاصرة العنف الأيديولوجي وجعله منبوذًا في عمق المجتمع.

في الختام، تبدو ديساو نموذجًا مشرقًا لمرحلة مصيرية: مدينة غنية بتراثها، تملؤها التحديات الأمنية، لكنها تمتلك مقاومة مجتمعية واعية لا تتردد في تحدي العنف والتطرف، ناشئة من داخل أهلها، لتقول: ديساو تبقى للذين يؤمنون بأن التغيير مسؤولية الجميع.

 
المصدر:وكالات

mehr News

Weitere Artikel und verwandte Themen entdecken.