ارتفاع نفقات إدارة «بورغرغيلد» على حساب تمويل الاندماج المهني

Datum: 2025-06-12

تشهد ألمانيا (Deutschland) اليوم تحدياً في توزيع ميزانية «بورغرغيلد»، إذ يحصل نحو 5.4 ملايين مستفيد على دعم شهري، منهم 1.9 مليون عاطل فعلياً، فيما يقضي 2.7 مليون آخرون أوضاعاً مثل التدريب أو الرعاية المنزلية تمنعهم من الانخراط في سوق العمل. وتبلغ الكلفة الإجمالية للضمان نحو 52 مليار يورو سنوياً، منها 29 ملياراً تخصص كمدفوعات مباشرة للمستفيدين، بينما تدير مراكز العمل (Jobcenter) المخصّصات عبر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الفدرالية (Bundesministerium für Arbeit und Soziales).

إلا أنّ توزيع الاعتمادات بين الإدارة وبرامج الاندماج يسير باتجاه معاكس للأهداف المعلنة: فقد بلغ إجمالي المخصصات الموزعة على مراكز العمل في 2024 نحو 10.7 مليارات يورو، وزادت تكاليف الإدارة خلال العقد الماضي بنسبة 39% لتصل إلى 6.5 مليارات، بينما ظلت الاعتمادات المخصصة لتدريب وتأهيل الباحثين عن عمل ثابتة عند نحو 3.8 مليارات يورو.

يُظهِر بعض مراكز العمل تخصيص ما يصل إلى 70% من موازناتها للإدارة، ما يؤدي إلى نقص يقارب مليار يورو في برامج الاندماج في سوق العمل، في مقابل تجاوز دائم للميزانيات الإدارية. يقول خبير سوق العمل في مؤسسة برتلسمان (Bertelsmann Stiftung) رومان وينك (Roman Wink):

«عدد الأشخاص الذين يوظفهم مراكز العمل في نهاية المطاف يكتسب أهمية ثانوية».

ويضيف وينك:

«لا توجد إدارة قائمة على النتائج أو شفافية حول الارتباط بين حجم الميزانية ونجاح المراكز. نحتاج إلى أهداف واضحة في المستقبل لضمان توظيف الضرائب بكفاءة. نحتاج إلى إصلاح شامل يراعي جميع المقاربات».

لتعزيز الاندماج الفعلي، توصي مؤسسة برتلسمان بإعادة التأكيد على مبدأ «التشجيع والمطالبة» لدى المستفيدين، لا سيما أن 44% من العاطلين يحصلون على دعمهم وهم يواجهون نحو عقبتين أو أكثر أمام إيجاد عمل. وتقترح تقديم برامج فردية مثل التوجيه المهني والاستشارات التنموية، مع التركيز على المؤهّلين الشباب بالتدريب القائم على الإنجاز.

تؤكد الدراسة أن نسبة الاندماج الناجحة في سوق العمل تراجعت بحوالي 6% منذ إطلاق نظام «بورغرغيلد»، مشيرةً إلى أن توظيف 230 ألف مستفيد بلا عقبات بعمل كامل بأجر الحد الأدنى قد يوفر سنوياً نحو 3.5 مليارات يورو في مدفوعات التحويل، ويضيف 1.3 مليار يورو لصناديق التأمين الاجتماعي، و350 مليون يورو من ضريبة الدخل.

فيما يتعلق بالعقوبات، يرى توبياس أورتمن (Tobias Ortmann):

«نهجٌ صحيحٌ هو تنشيط المستفيدين فور تقديمهم الطلب، لتفادي ترسيخ البطالة».

ويضيف أورتمن:

«يمكن تقديم عروض عمل عادية أو مدعومة، أو حتى تأهيل مهني يتطلب استثمارات إضافية».

ومن زاوية تحفيز المزيد من الدخل، يشدد الخبير إريك ثود (Eric Thode):

«العمل الإضافي غالباً لا يُجدي. لذلك نحتاج إلى منح محفزة سلسة».

ويتابع ثود:

«ينبغي دمج «بورغرغيلد» و«بدل دعم السكن» (Wohngeld) و«مكافأة الأطفال» (Kinderzuschlag) بحيث لا يُخصم الدخل الإضافي من الاستحقاق بشكل شبه كامل، لتمكين المستفيدين من الخروج من دائرة الاعتماد بذاتهم».

ختاماً، ترى المؤسسة ضرورة إطلاق إصلاح جذري للنظام يوازن بين ضبط الإنفاق والارتقاء بجودة برامج الدمج المهني، لتتحقق الأهداف المعلنة وتستثمر الحكومة الفدرالية وتعاون مراكز العمل بفعالية في إنعاش سوق العمل الألماني.

 

المصدر: وكالات

mehr News

Weitere Artikel und verwandte Themen entdecken.