فيسبادن (Wiesbaden) – شنّ مكتب الشرطة الجنائية الاتحادي (BKA) فجر الأربعاء حملةً منسَّقة شملت 170 عملية تفتيش في الولايات الألمانية كافة، لضبط أشخاص يُشتبه في نشرهم محتوىً يحضّ على الكراهية أو يسيء إلى مسؤولين عبر وسائل التواصل. وتندرج الحملة ضمن «يوم عمل» سنويّ خصّصه المكتب منذ سنوات لمكافحة جرائم الكراهية الرقمية.
قال وزير داخلية ولاية شمال الراين-ويستفاليا هربرت رُويِل (Herbert Reul): «لا يَجدر بمشعلي الحرائق الرقميين الاختباء خلف هواتفهم أو حواسيبهم». وأضاف أنّ ولايته تتولى 14 من أصل نحو 130 تحقيقاً فُتحت على المستوى الاتحادي في إطار الحملة.
تركّزت المداهمات على تعليقات وتدوينات يمينية متطرفة، إلى جانب إهانات بحق سياسيين، وقليل من المنشورات ذات الطابع الديني المتشدد أو اليساري المتطرف. وشارك في العمليات عناصر من شرطات مدن بينها بيليفِلد (Bielefeld)، بون (Bonn)، دوسلدورف (Düsseldorf)، دورتموند (Dortmund)، كولن (Köln) ومُونستر (Münster)، حيث انطلقت المداهمات متزامِنةً عند السادسة صباحاً.
وأظهرت التحقيقات أنّ المشتبه فيهم نشروا رسائلهم في العلن عبر منصّات مثل «إكس (X)». في إحدى القضايا كتب متهم: «Heil Hitler!!… أيّها الأجانب الذكور، اخرجوا».
أوضح رُويِل أنّ «كثيرين خلطوا بين الرأي والكراهية»، مؤكداً أنّ المعايير الأخلاقية نفسها تَسري «خارج الإنترنت وداخله». يُذكر أنّ مصطلح «الكراهية» لا يَرِد بتعريف صريح في قانون العقوبات الألماني.
بحسب بيانات الـBKA الصادرة في أيار/مايو، سُجِّلت 10 732 جريمة مرتبطة بخطاب الكراهية عام 2024—a زيادة تناهز 34 % مقارنة بـ2023 وتُعادل أربعة أضعاف أرقام 2021. ويَعزو الخبراء جانباً من الارتفاع إلى إدراج المادة 188 في قانون العقوبات منذ نيسان/أبريل 2021، والتي تُجرّم إهانة السياسيين أو تشويه سمعتهم على نحو خاص.
تأتي الحملة بعد يوم من حكم المحكمة الإدارية الاتحادية بإلغاء حظر مجلة «كومباكت (Compact)» اليمينية المتطرفة، الذي كانت فرضته وزيرة الداخلية السابقة نانسي فيزر (Nancy Faeser)؛ إذ رأت المحكمة أنّ حرية الرأي والصحافة تتفوّق—even على تصريحات المجلة المتطرفة—ما زاد من رمزية التوقيت بالنسبة للسلطات.
المصدر: وكالات