برلين (Berlin) – ناقش البوندستاغ (Bundestag) في جلسته المنعقدة يوم الجمعة 6 يونيو/حزيران 2025 مشروع قانون يقترح تعليق لمّ شمل أسر الذين يتمتّعون بالحماية الثانوية لمدة عامين، بوصفه جزءًا من حزمة إجراءات أشمل لتشديد سياسة اللجوء والهجرة التي تقودها الحكومة الائتلافية المكوّنة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD). وقد فجّر المقترح جدلاً واسعًا داخل البرلمان، إذ تباينت مواقف الكتل السياسية تباينًا حادًّا.
تشديدات مقترَحة على مسار الهجرة
بعد أسابيع قليلة من تشكيل الحكومة الجديدة مطلع مايو/أيار 2025، كشفت وزارة الداخلية الاتحادية عن خطة متعددة البنود، تتضمّن:
-
إنهاء مسار التجنيس السريع بعد ثلاث سنوات للمقيمين جيدَي الاندماج؛
-
وقف لمّ شمل أسر الحماية الثانوية لعامين؛
-
تسريع إدراج دول منشأ آمنة جديدة؛
-
إعادة صياغة قانون الإقامة لإضافة هدف «تقليل الهجرة» إلى جانب «إدارتها».
مواقف الأحزاب
الاتحاد المسيحي (CDU/CSU): أيدّ المشروع بالإجماع، إذ شدّد وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت (Alexander Dobrindt) على أنّ «مكافحة الهجرة غير النظامية تتطلّب حزمة إجراءات، من بينها التعليق المؤقّت للمّ الشمل»، محذرًا من بلوغ قدرات المدن على الاندماج «حدودها القصوى».
حزب اليسار (Die Linke) والخضر (Bündnis 90/Die Grünen): رفضا المشروع باعتباره انتهاكًا لحق الأسرة المكرَّس دستوريًا وأوروبيًا. ورأت الكتلتان أنّ حرمان العائلات من المسار القانوني يدفعها إلى سلوك طرق خطرة ويقوّض عملية الاندماج، مشيرتَين إلى أنّ السوريين سيتضررون بشدة من الإجراء.
حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD): دعم التعليق مؤقتًا، معتبرًا أنّ الخطوة لا تكفي. وطالبت الكتلة بمنع لمّ الشمل لجميع فئات المهاجرين وترحيل من لا يملكون أسباب لجوء قائمة.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD): قدّم دعمًا حذرًا، مؤكدًا ضرورة إيجاد «حلول إنسانية للحالات الصعبة» وعدم إغفال البعد الإنساني، لكنه شدد على أهمية التوافق الائتلافي ومواجهة الضغوط التي تعانيها البلديات.
الخطوة التالية
لا يمكن الجزم بموعد دخول القانون حيّز التنفيذ، إذ يتطلّب تمريره أغلبية بسيطة من أعضاء البرلمان الحاضرين. ويترقب المراقبون الموقف النهائي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يملك 120 مقعدًا ويُعدّ بيضة القبان بعد إعلان «الخضر» و«اليسار» معارضتهما الصريحة.
خلاصة
يبرز مشروع تعليق لمّ الشمل كمؤشر على اتجاه أشد صرامة في سياسة الهجرة الألمانية، وسط تجاذب بين مطالب الحدّ من الضغط على طاقات الإدماج البلدية وحماية حق الأسرة للاجئين. سيظل التصويت النهائي المنتظر في الأسابيع المقبلة محكًّا رئيسيًا لقياس قدرة الحكومة على المواءمة بين البعدين الإنساني والأمني للهجرة.
المصدر: وكالات