مشروع قانون لتعليق لمّ شمل عائلات الحاصلين على الحماية الثانوية يثير جدلاً في البرلمان الألماني

Datum: 2025-06-06

يستعدّ البرلمان الألماني (Bundestag) للتصويت في 27 يونيو/حزيران 2025 على مشروع قانون اقترحته الكتلتان الحاكمتان، الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، يقضي بتعليق لمّ شمل عائلات الحاصلين على الحماية الثانوية لمدة عامين، مع الإبقاء على استثناءات إنسانية في «الحالات الصعبة». ويهدف المشروع، وفق مبرراته، إلى تخفيف الضغط عن البلديات وأنظمة الاندماج، ويعيد إلى قانون الإقامة هدف «الحدّ من الهجرة» إلى جانب «إدارتها».

شهدت ألمانيا تعليقاً مشابهاً عام 2016 استمر حتى منتصف 2018، قبل أن يُستعاض عنه بحدّ أقصى يبلغ ألف تأشيرة شهرياً. وبحسب أرقام الحكومة، تمّت الموافقة على 11 630 طلب تأشيرة لمّ شمل في 2023 و12 000 في 2024، فيما يُقيم في البلاد 388 074 شخصاً يحملون هذا النوع من الحماية حتى 31 مارس/آذار 2025.

تقدّم حزب اليسار (Die Linke) باقتراح مضاد يدعو إلى تسهيل إجراءات لمّ الشمل بدلاً من تعليقها، معتبراً أن «حق الأسرة حق أساسي» وأن إغلاق هذا المسار القانوني قد يدفع المتضررين إلى «طرق خطرة وغير نظامية». ويُحذّر الحزب من آثار «كارثية» على الاندماج، ويدعو إلى معاملة الحاصلين على الحماية الثانوية أسوة باللاجئين وفق اتفاقية جنيف، وتسريع معالجة طلبات التأشيرة.

وخلال جلسة استماع عامة للجنة الشؤون الداخلية في برلين (Berlin) يوم 23 يونيو/حزيران، انقسم الخبراء. فقد دعمت الجمعيات البلدية—وعلى رأسها الاتحاد الألماني للمدن والبلديات (Deutscher Städte- und Gemeindebund) والجمعية الألمانية للمدن (Deutscher Städtetag)—التعليق باعتباره «ضرورة لتخفيف ضغط الإسكان والمدارس»، وفق ما أكده الدكتور كلاوس ريتغن من رابطة المقاطعات الألمانية (Deutscher Landkreistag). واقترح فين-كريستوفر بروينن إجراء «حوار دبلوماسي مع دول المنشأ لمعالجة أسباب الهجرة».

على الجانب الآخر، اعتبرت كيرستن بيكر من الاتحاد البارِتِيسي (Paritätischer Wohlfahrtsverband) الإجراء «انتهاكاً لحق الأسرة» ومنافياً لاتفاق الائتلاف الحكومي. وحذّرت يانا غوسبودينوفا من جمعية كاريتاس الألمانية (Caritas) من أن المادة 22 من قانون الإقامة «لا تكفي إطلاقاً» لضمان معايير شفافة للحالات الإنسانية، قائلة: «لا بدّ من معايير واضحة ومسارات تقديم شفافة». كما رأت الدكتورة كورينا أويكاشيفيتش من «مشروع مساعدة اللاجئين الدولي» (IRAP) أنّ غياب «تاريخ قطعي» في القانون سيجعل الطلبات المعلّقة عُرضة للتجميد، بعدما «انتظر مقدّموها سنوات طويلة» في بعثات ألمانيا الدبلوماسية.

من الناحية القانونية، رأى الدكتور روبرت زيغمولر، قاضي المحكمة الإدارية الاتحادية في لايبزيغ (Leipzig)، أنّ المشروع «مناسب لتحقيق هدف الحدّ من الهجرة»، مذكّراً بأن الدستور لا يضمن حق دخول لأقارب الحاصلين على حماية ثانوية، واقترح إضافة «حكم انتقالي» للحالات التي صدرت فيها أحكام قضائية سابقة. وأوضح البروفيسور دانييل تايم من جامعة كونستانتس (Konstanz) أنّ التعليق يمنع ما وصفه بـ«لمّ شمل إلى أنظمة الرعاية الاجتماعية»، مؤكداً ضرورة التحكّم الدقيق بالاستثناءات، ولا سيما بعد «تراجع احتمالات لمّ شمل السوريين» في ضوء تغيّرات الوضع السياسي في بلادهم.

في المقابل، وصف البروفيسور هانز-يورغ هوبر من جامعة تسيتاو/غيرليتس (Zittau/Görlitz) المبادرة بأنها «رمزية خالصة»، مشيراً إلى أنّ عدد طلبات اللجوء منذ 1990 تجاوز مليوني طلب، وأن 400 ألف أفغاني يعيشون حالياً في ألمانيا، بينما يبلغ حجم لمّ الشمل المقترح تعليقه «12 ألف شخص سنوياً فقط».

يبقى قرار التصويت النهائي في البرلمان مؤشراً حاسماً على توازن الأولويات بين حماية حق الأسرة وقدرة البلديات الألمانية على استيعاب الوافدين الجدد، في وقت تتجدّد فيه النقاشات حول إدارة الهجرة وسياسات الاندماج في البلاد.

 

المصدر: وكالات

mehr News

Weitere Artikel und verwandte Themen entdecken.