أظهر تحليل حديث أن ألمانيا (Deutschland) قد تتمكن حتى نهاية العام المقبل من التقدّم بطلب رسمي للحصول على إعفاء مؤقت من التزاماتها ضمن آلية "تجمّع التضامن" الأوروبية، وهي الآلية التي أُنشئت لتخفيف الضغط عن الدول الأكثر تضرراً من تدفقات المهاجرين.
وبحسب التقرير، فإن هذا الإعفاء سيمنح برلين (Berlin) الحق في عدم استقبال لاجئين إضافيين أو تقديم مساهمات مالية وعينية كبديل، وهو ما يُطلب عادة من الدول التي ترفض استقبال طالبي اللجوء. ويأتي ذلك في إطار إصلاح شامل لنظام اللجوء الأوروبي يهدف إلى توزيع أكثر عدالة للمسؤوليات بين الدول الأعضاء.
المفوضية الأوروبية أوضحت أن دولاً مثل اليونان (Griechenland)، قبرص (Zypern)، إسبانيا (Spanien) وإيطاليا (Italien) ستُعتبر في عام 2026 الأكثر تأثراً بضغوط الهجرة، نظراً لتعاملها مع أعداد كبيرة من الوافدين وأزمات متكررة ناجمة عن عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط. في المقابل، وُضعت ألمانيا إلى جانب بلجيكا (Belgien)، فرنسا (Frankreich) وهولندا (Niederlande) ضمن مجموعة الدول المعرّضة لخطر متزايد نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين وضغط أنظمة الاستقبال، ما يعني أنها ستؤدي أدواراً تضامنية أخرى بدلاً من استقبال لاجئين إضافيين.
كما أشار التقرير إلى أن دولاً مثل النمسا (Österreich)، بولندا (Polen)، بلغاريا (Bulgarien)، التشيك (Tschechien)، إستونيا (Estland) وكرواتيا (Kroatien) يمكنها أيضاً التقدّم بطلب إعفاء كامل أو جزئي بسبب تراكم الأعباء خلال السنوات الماضية.
القواعد الجديدة تنص على إعادة توطين ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنوياً، أو دفع مساهمات مالية إجمالية تصل إلى 600 مليون يورو لصندوق التضامن. لكن الأرقام الفعلية في العام المقبل ستكون أقل، إذ لن يدخل النظام حيّز التنفيذ الكامل قبل منتصف 2026.
ويرى مراقبون أن هذا الإعفاء المؤقت قد يخفف من الضغوط السياسية الداخلية في ألمانيا، خاصة في ظل الجدل المتصاعد حول سياسة اللجوء بعد تولي الائتلاف المحافظ السلطة في مايو/أيار الماضي. غير أن بعض الدول الأوروبية تعتبره "تمييزاً إيجابياً" لصالح برلين، التي ما تزال تتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وقالت خبيرة الهجرة فيكتوريا ريتيش (Victoria Rietig): "الانخفاض الحاد في طلبات اللجوء الأولية مقارنة بالعام الماضي يعود بشكل أكبر إلى التغييرات السياسية في سوريا والاتفاقات الدولية، أكثر من كونه نتيجة للسياسات الوطنية داخل ألمانيا".
وبحسب بيانات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، فقد تم تقديم 142 ألفاً و495 طلب لجوء إلى ألمانيا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بينها 97 ألفاً و277 طلباً أولياً، أي ما يقارب نصف عدد الطلبات المقدمة في الفترة نفسها من العام الماضي.
المصدر:وكالات