في تصريحات لافتة عشية إحياء ذكرى أحداث التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، المعروفة بـ"ليلة الكريستال" (Kristallnacht)، شدد الرئيس الألماني السابق يوأخيم غاوك (Joachim Gauck) على ضرورة التصدي الحازم لمعاداة السامية، أياً كان مصدرها، سواء من اليمين أو اليسار السياسي في ألمانيا، أو من المجتمعات القادمة من العالم العربي.
وفي مقابلة مع صحيفة "تاغس شبيغل" (Tagesspiegel) الألمانية، قال غاوك: "لدينا منذ عقود ردود فعل دفاعية ضد اليمين – وهذا أمر جيد... ما تم إهماله لفترة طويلة هو التعامل مع معاداة السامية القادمة مثلاً من العالم العربي، حيث يمكن أن يكون من الطبيعي تماماً أن ينشأ المرء على أفكار معادية للسامية".
وأضاف غاوك أن هناك تردداً في تناول معاداة السامية اليسارية داخل ألمانيا، مشيراً إلى أن هذا التردد يعيق الجهود الشاملة لمكافحة الظاهرة. وأكد قائلاً: "بغض النظر عن مصدر معاداة السامية ومعاداة البشر: نحن بحاجة إلى مزيد من الحزم في حماية كرامة الإنسان".
وتأتي تصريحات غاوك في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشاً متجدداً حول تصاعد مظاهر العداء لليهود، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب الدائرة في قطاع غزة، والتي أثارت ردود فعل متباينة داخل المجتمع الألماني.
كما انتقد غاوك في حديثه اليمين المتطرف الإسرائيلي، معتبراً أن طريقة تعامل إسرائيل مع الحرب في غزة تستوجب نقاشاً نقدياً، دون أن يغفل التأكيد على أن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال معاداة السامية أو التحريض ضد اليهود.
وتعكس مواقف غاوك دعوة واضحة إلى تبني مقاربة شاملة لمكافحة معاداة السامية، تتجاوز الانتماءات السياسية أو الخلفيات الثقافية، وتضع في صلب أولوياتها الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
المصدر:وكالات