برلين (Berlin) – دافع المستشار فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) عن تصريحاته المثيرة للجدل المتعلقة بـ«مظهر المدن» في نقاش أوسع عن سياسة الهجرة، مؤكداً تمسكه بموقفه وأن الحكومة تعمل على إجراءات لتعديله.
وقال ميرتس، رداً على سؤال أحد الصحفيين بعد اجتماع مغلق لهيئة رئاسة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (Christlich Demokratische Union, CDU) في برلين (Berlin): "ليس هناك ما أعتذر عنه إطلاقا، على العكس تماما، أؤكد مجددا أننا بحاجة إلى تغيير هذا الأمر، ووزير الداخلية الاتحادي يعمل على ذلك، وسنواصل هذه السياسة". ونقل عن ميرتس أيضاً قوله إن العمل على هذا الملف يهدف إلى تصحيح أخطاء سابقة في سياسة الهجرة.
وأشار المستشار إلى أن تساؤلاته كانت مبنية على ملاحظات يومية قائلاً: "كل من يرى الواقع اليومي يعلم أنني كنت على حق في هذا التصريح الذي أدليت به الأسبوع الماضي. ولم تكن هذه المرة الأولى التي أقول فيها ذلك، ولست الوحيد الذي قاله". وأضاف أن هناك من يطالب بعمليات ترحيل أوسع لمواجهة ما وصفه بمشكلات ترتبط «بمظهر المدن»، وأن وزير الداخلية الاتحادي يتابع تنفيذ عمليات ترحيل واسعة النطاق.
وتناول ميرتس مسألة التظاهرات التي شهدتها العاصمة، وقال إنه لم يكن مطلعاً على احتجاج أقيم في بوتسدام (Potsdam) أو برلين لكونه مشغولاً بمشاورات حزبية، محذراً من أن البعض قد يستغل الاحتجاجات «لإثارة الفتنة» بدلاً من السعي لحلول عملية.
من جهتها، أعربت زعيمة حزب الخضر (Bündnis 90/Die Grünen)، فرانتسيسكا برانتنر (Franziska Brantner)، عن رفضها وتصنيفها لتصريحات ميرتس بأنها غير مقبولة، قائلة: "من غير المقبول وغير المسؤول بالنسبة لأي مستشار ألماني أن يضع ملايين الألمان قيد الاشتباه العام بهذه البساطة والتعميم". وأضافت برانتنر: "لا أريد أن أضطر إلى سؤال ابنتي عما يقصده السيد ميرتس. على السيد ميرتس نفسه أن يجيب على ما يعنيه فعلا بهذه التصريحات" معتبرة أن البلد بحاجة إلى زعيم يوحّد لا إلى عبارات غامضة تثير الانقسام.
كما أعربت المفوضة الاتحادية لشؤون الاندماج، ناتالي باوليك (Natalie Pawlik)، عن استيائها من الصياغات التي تلمّح إلى وصم المهاجرين، وقالت: "لا ينبغي وصم الهجرة بتصريحات مختزلة أو شعبوية – فهذا يعمق انقسام المجتمع أكثر ويخدم في النهاية الأطراف الخطأ بدلا من دعم الحلول".
وتباينت ردود الفعل الحزبية؛ فقد طالب تحالفا اليسار (Die Linke) والخضر باعتذار من المستشار، بينما حظي بتأييد من داخل حزبه ومن الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (Christlich-Soziale Union in Bayern, CSU)، الشريك الأصغر في الائتلاف.
وفي خطاب ألقاه أمام قادة نقابة عمال الصناعات المعدنية والكيميائية والطاقة، Industriegewerkschaft Bergbau, Chemie, Energie (IG BCE)، في هانوفر (Hannover)، شدد ميرتس على أن ألمانيا «ستبقى بلداً يستقبل القادميين بامتنان إذا رغبوا في العمل والاندماج»، موضحاً: "الاندماج مهمة جماعية تقع على عاتقنا جميعاً. سوف نوقف الهجرة غير النظامية إلى أنظمة الضمان الاجتماعي، لكننا نريد الهجرة النظامية إلى سوق العمل وإلى الشركات. وسنبذل الكثير من الجهود لضمان استمرار ذلك في المستقبل، وأن يتعامل مجتمعنا مع هذا الأمر بشكل جيد".
أثار تصريح المستشار نقاشاً حاداً حول الحدود بين معالجة قضايا الاندماج والأمن من جهة، وتجنُّب تعميمات قد تُغذي الانقسامات الاجتماعية من جهة أخرى، فيما يتوقع أن يبقى هذا الملف محور جدل سياسي وإعلامي خلال الأيام المقبلة.
المصدر:وكالات