جدل في هامبورغ (Hamburg) حول دروس الموسيقى في المدارس الحكومية بسبب فيديو مثير للجدل

تاريخ النشر: 2025-10-08

في الأيام الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الادعاءات حول إلغاء دروس الموسيقى في المدارس الحكومية بمدينة هامبورغ (Hamburg) الألمانية، بزعم أنها جاءت استجابة لرفض طلاب مسلمين المشاركة فيها.

وانتشرت هذه المزاعم عبر حسابات ناطقة بالألمانية والإنجليزية، مرفقة بمقطع فيديو مقتطع من تقرير تلفزيوني، اعتُبر دليلاً على صحة الادعاءات. وقد حصد الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات، وتسبب في موجة من التعليقات المسيئة للمسلمين، بعضها دعا إلى طردهم من البلاد أو فرض التكيف مع العادات الألمانية.

يُظهر المقطع جزءًا من تقرير بثته قناة "فيلت" (Welt) الألمانية في يونيو/حزيران الماضي، بعنوان "المسلمون يهددون زملاءهم في الدراسة"، ويتضمن تصريحات تشير إلى رفض بعض الطلاب المسلمين المشاركة في دروس الموسيقى باعتبارها "حرامًا" وفق معتقداتهم الدينية.

وقد بدأ تداول الفيديو عبر حساب باسم "راوبيرتوختاه" (Raeubertochtah) في 28 سبتمبر/أيلول، حيث كتب: «لا يمكن إعطاء دروس الموسيقى في هامبورغ لأن الغناء غير مسموح به في الإسلام». هذا المنشور أثار تفاعلاً واسعًا، وانهالت عليه تعليقات من ناشطين ألمان تنتقد وجود المسلمين في البلاد وتدعو إلى الحد من تأثيرهم على النظام التعليمي.

كما أعاد حساب "د. معلوف" (Dr. Maalouf)، المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة، نشر الفيديو مع تعليق يقول: «في هامبورغ، لم تعد دروس الموسيقى (الغناء، البيانو، الجيتار) مسموحة في المدارس الحكومية، لأن الموسيقى "حرام" في الإسلام، وفرضها على الطلاب المسلمين يُعدّ إسلاموفوبيا. ما رأيكم؟!».

واستمرت حسابات أخرى في نشر المقطع خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول، مدعية أن سلطات المدينة قررت حظر دروس الموسيقى بسبب الإسلام، وهو ما أثار جدلاً واسعًا حول حرية التعليم والتعدد الثقافي في ألمانيا.

لكن التحقيقات التي أجراها فريق "الجزيرة تحقق" كشفت أن الفيديو المتداول لا يوثق قرارًا رسميًا بإلغاء دروس الموسيقى، بل هو جزء من تقرير يناقش حالات فردية لرفض بعض الطلاب المشاركة في هذه الحصص، دون أن يصدر أي إعلان رسمي من سلطات هامبورغ (Hamburg) بشأن إلغاء المنهاج الموسيقي.

وفي تصريح لساندرو كابي (Sandro Kappe)، عضو برلمان المدينة، قال: «يطالب الآباء السياسيين بإيجاد حلول لهذه الإشكاليات». وهو ما يعكس وجود نقاش مجتمعي حول كيفية التعامل مع التعدد الديني داخل المدارس، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرارات بإلغاء مواد تعليمية.

وبذلك، يتضح أن الادعاءات المتداولة لا تستند إلى قرار رسمي، بل إلى تأويلات لمحتوى إعلامي قديم، استُخدم في سياق تحريضي ضد المسلمين، ما يستدعي الحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت.

 

المصدر:وكالات

المزيد من الأخبار

اطلع على آخر الأخبار والمواضيع ذات الصلة.