رؤساء بلديّتَي كيهل (Kehl) وستراسبورغ (Straßburg) يُحذِّرون: تشديد الرقابة الألمانية على الحدود يضرّ بـ«الفضاء الألماني-الفرنسي الموحّد»

تاریخ نشر: 2025-05-21

خطابٌ عاجل إلى المستشار ميرتس ينتقد التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتفتيش المُكثَّف منذ 8 مايو

منذ أن شدّدت الشرطة الاتحادية (Bundespolizei) إجراءات التفتيش على المعابر بين كيهل (Kehl) في ولاية بادن-فورتمبيرغ (Baden-Württemberg) وستراسبورغ (Straßburg) شرقي فرنسا في 8 مايو/أيار، ترتفع حدّة الانتقادات في الضفة الألمانية والفرنسية لنهر الراين. ففي خطابٍ مشترك وُصِف بـ«الاستغاثة»، طالب عُمدة كيهل وولفرام بريتس، ونظيرته في ستراسبورغ جين بارسغيَان، المستشارَ الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) بإعادة الضوابط «إلى مستوى لا يعرقل الحياة اليومية في الفضاء الألماني-الفرنسي الذي توحّد على مدى أكثر من ثلاثة عقود». 

وأوضحا أنّهما كانا ينتظران «قدرًا أكبر من الحساسية» في اختيار موعد تشديد الرقابة، إذ تزامن مع الاحتفال المشترك بمرور 80 عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية، ما أثار استغراب شريحة واسعة من السكان والمؤسسات في المدينتين. 


خسائر للتجارة ونقصٌ في الكفاءات

بعد أيام قليلة فقط من بدء الإجراءات الجديدة، سجّل تجّار التجزئة في كيهل انخفاضًا ملحوظًا في عدد الزبائن القادمين من منطقة ستراسبورغ الكبرى، بينما حذّرت شركات محلية من أنها تعتمد على أيدٍ عاملة متخصّصة من الجانب الفرنسي. وأكد رئيسا البلديّتَين أن «عمليات التفتيش الحدودية بهذا الشكل تمثل عائقًا تنافسيًّا» بالنسبة للأعمال الصغيرة والمتوسطة على حدّ سواء. 

الضرر لم يقتصر على السوق؛ فالعائلات المقسَّمة بين الضفتَين تعاني من إطالة زمن الرحلات اليومية. وسجّل النقل العام، ولا سيّما خط الترام «دي» (Tram D) الذي عبر نهر الراين 3.8 مليون مرة العام الماضي، تأخيرات تصل إلى ربع ساعة في كلا الاتجاهين.


التأثير على التعلُّم والتنقُّل عبر الحدود

يبلغ عدد المنتقلين للعمل يوميًا بين البلدَين عدة آلاف، إضافة إلى أكثر من مئتي تلميذ يتنقّلون للدراسة بإحدى المدينتين. ويخشى رؤساء البلديات من «تفكّك المنجزات» التي بُنيت منذ منتصف الثمانينيات، حين شجّعت حكومتا ألمانيا وفرنسا كيهل وستراسبورغ على تطوير مشروعات بنية تحتية مشتركة، مثل الحضانة ثنائية اللغة ومحطة استغلال حرارة مصنع الصلب «باديشه شتالفيركه» (Badische Stahlwerke). 


انتقادات سياسية أوسع

لم تقتصر ردود الفعل السلبية على منطقة الراين الأعلى؛ فقد أكّدت رئيسة حكومة ولاية سارلاند (Saarland) أنكه رهلينجر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) أن ولايتها تضم 37 معبرًا رسميًّا مع فرنسا إلى جانب نقاط عبور غير منظّمة على الدراجات والممرات الريفية، محذّرة من «شللٍ اقتصادي» محتمل إذا استمرّ التشديد بلا جدولٍ زمني واضح. 

في الوقت ذاته، نبّهت نقابة الشرطة (GdP) إلى ضغطٍ «هائل» على العنصر البشري، داعيةً لوضع حدٍّ زمني للانتشار الكثيف. أمّا وزارة الداخلية الاتحادية (Bundesinnenministerium) فردّت بأن قواتها قادرة على تحمّل «العمليات واسعة النطاق فترةً أطول عند الضرورة». 


دعوة للحوار العاجل

واختتم بريتس وبارسغيان رسالتَهما بدعوة ميرتس إلى زيارة ميدانية «في أسرع وقت» للاطّلاع على الأثر المباشر لإجراءات التفتيش، مؤكّدَين استعدادهما «لتقديم كل البيانات اللازمة» من أجل صياغة حلٍّ «يراعي خصوصية المنطقة الحدودية ويحفظ أمنها في آن واحد». 


المصدر: وكالات

خبرهای بیشتر

مقالات و موضوعات مرتبط بیشتر را ببینید.