أول ولاية ألمانية تتيح الدفن في الحدائق الخاصة وتناثر الرماد في الأنهار

تاریخ نشر: 2025-09-12

اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025 ستدخل ولاية راينلند-بفالز (Rheinland-Pfalz) مرحلة جديدة في قوانين الدفن، لتصبح الأولى في ألمانيا التي تفتح الباب أمام خيارات غير مألوفة في وداع الموتى. فبعد عقود من إلزامية التابوت والمقابر التقليدية، سيصبح من الممكن الدفن في الحديقة الخاصة، أو الاكتفاء بالكفن بدلًا من التابوت، بل وحتى تحويل رماد المتوفى إلى قطعة مجوهرات.

القانون الجديد يمنح حرية واسعة للأفراد في تحديد شكل رحلتهم الأخيرة. فمن يرغب يمكنه أن يوصي بتناثر رماده في مياه الراين (Rhein) أو الموزل (Mosel) أو اللاهن (Lahn) أو حتى نهر السار (Saar)، شرط أن يتم ذلك عبر قارب مخصص وباستخدام إناء قابل للتحلل. كما يتيح القانون الاحتفاظ بالرماد في المنزل داخل وعاء خاص، أو نثره في حديقة العائلة، ليظل الحضور الرمزي للفقيد جزءًا من الحياة اليومية لأقاربه.

لكن هذه التغييرات لم تمر دون جدل. فقد حذر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) من أن فقدان المقابر التقليدية قد يهدد طابعها التاريخي كأماكن للذاكرة الجماعية، فيما أعربت الكنائس عن قلقها من أن يؤدي التحرر الكبير في خيارات الدفن إلى إضعاف الكرامة الرمزية للجسد ودور المقبرة كمكان يجمع الأحياء لتأبين موتاهم.

ورغم ذلك، يظل جوهر القانون الجديد في راينلند-بفالز هو منح الأفراد حق اختيار وصاياهم الأخيرة بحرية، على أن يتم توثيقها مسبقًا فيما يُعرف بـ «تقرير رعاية الموتى» (Vorsorgeverfügung). ولمنع ما يُسمى بـ «سياحة الدفن»، اشترط المشرّع أن يكون آخر مقر إقامة للمتوفى داخل حدود الولاية ليستفيد من هذه التسهيلات.

بهذا القرار، تفتح الولاية نقاشًا واسعًا في ألمانيا حول معنى الموت والدفن في مجتمع يتغير بسرعة، بين من يتمسك بالمقبرة كذاكرة جمعية، ومن يرى في الحرية الفردية السبيل الأصدق لتكريم الراحلين.

 

المصدر:وكالات

خبرهای بیشتر

مقالات و موضوعات مرتبط بیشتر را ببینید.