فضيحة تزوير شهادات اللغة عبر «تيك توك» للحصول على الجنسية الألمانية

Publication date: 2025-09-09

كشفت تقارير إعلامية ألمانية، استندت إلى تحقيق مشترك أجرته القناتان RTL ومجلة Stern، عن تجارة واسعة النطاق في شهادات لغة واندماج مزيفة تُعرض عبر منصة «تيك توك» (TikTok)، بهدف تسهيل حصول المهاجرين على الجنسية أو تصاريح الإقامة الدائمة في ألمانيا.

تفاصيل القضية

تشترط السلطات الألمانية على المتقدمين للحصول على الجنسية أو العمل اجتياز ما يُعرف بـ «اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين» (DTZ)، ويتضمن امتحانًا كتابيًا مدته 100 دقيقة، وآخر شفويًا مدته 15 دقيقة، بالإضافة إلى اختبار “الحياة في ألمانيا”، وهي إجراءات تؤكدها الوكالة الاتحادية للهجرة واللاجئين.

لكن وفق التحقيق، يتم تداول آلاف الشهادات المزورة دون إجراء أي اختبارات فعلية، مقابل مبالغ مالية تبلغ حوالي 1500 يورو، ويُعلن عنها غالبًا على «تيك توك».

ردود الفعل السياسية والتغطية الإعلامية

علق السياسي المعروف فولفغانغ كوبِكي (Wolfgang Kubicki) من الحزب الليبرالي الديمقراطي (FDP) بحدة، مشيرًا إلى أن ما يحدث يمثل "فضيحة كبرى" تستوجب تدخلًا عاجلًا من الحكومة. وكتب على منصة «إكس» (X):

"ما تكشفه هذه التحقيقات حول حجم الاحتيال الجماعي للحصول على الجنسية الألمانية يمثل فضيحة كبرى. […] ما إذا كانت الحكومة على علم بهذه الممارسات، وما حجمها، وما الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لوقف هذا الاستغلال".

وأوضحت مجلة Stern أن عروض بيع الشهادات المزيفة تنتشر بوضوح في فيديوهات مثل: “A1, A2, B1, B2, C1, C2 – بدون مدرسة، بدون امتحان”، بينما تُعرض شهادات كثيرة في الخلفية لإضفاء طابع المصداقية. وتتراوح أسعار شهادات المستوى B1 أو اختبار “الحياة في ألمانيا” بين 600 و2700 يورو. وليس نادرًا أن يُقدم مزوّرو الوثائق خصومات للجماعات أو العائلات.

أما الصحفية ليف فون بوِتشر (Liv von Butscher)، فقد لفتت إلى أن تجارة الوثائق تزدهر عبر «تيك توك» بحيث يمكن "شراء المستندات الضرورية مثل إثبات اللغة أو اختبار التجنيس مقابل 1000 إلى 2000 يورو، والتسليم يتم عبر البريد السريع خلال عطلة نهاية الأسبوع في كافة أنحاء ألمانيا — من فلنسبورغ إلى فرايبورغ"، لافتة إلى أن الوثائق تبدو أصلية لدرجة أنها قُبلت فعليًا من قبل السلطات. وأشار تحقيقها إلى أن معظم الولايات الألمانية تفتقر إلى رؤية واضحة لحجم هذا التزوير.

ضعف الضبط الرسمي وحجم الظاهرة

تبيّن التحقيق أن الجهود المبذولة لمواجهة الظاهرة لم تُثمر بشكل كافٍ، إذ نجح الفريق الصحفي في الحصول بنجاح على شهادات مزورة من مصادر مجهولة. وأشارت Stern إلى أن "الولايات الألمانية ليس لديها رؤية كافية ولا إحصاءات دقيقة عن حجم التزوير".

ووفقًا لبيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، حصل 291,955 أجنبيًا على الجنسية الألمانية في عام 2024، بزيادة قدرها 46% (أي 91,860 شخصًا إضافيًا) مقارنة بالعام السابق — وهو رقم قياسي جديد.

كلمة ختامية

القضية تكشف مدى تنظيم تجارة الشهادات المزيفة على منصات التواصل، ومدى هشاشة آليات الرقابة الحكومية في مواجهة استغلال الثغرات لتحقيق مكاسب شخصية. ويطرح الأمر تساؤلات ملحّة حول الإجراءات الرقابية الواجب اتخاذها لحماية نزاهة إجراءات الهجرة والتجنيس في ألمانيا.

 

المصدر:وكالات

More news

Discover more articles and related topics.