جدل في شليسفيغ-هولشتاين حول حظر الهواتف في المدارس: بين الانضباط والمهارات الرقمية

Publication date: 2025-09-08

مع بداية العام الدراسي في ولاية شليسفيغ-هولشتاين (Schleswig-Holstein)، دخل قرار حظر استخدام الهواتف المحمولة حيّز التنفيذ للتلاميذ حتى الصف التاسع، مع استثناءات محدودة للحالات الخاصة. وقد حرّك القرار نقاشًا واسعًا في الأوساط التربوية والعلمية حول جدواه التأديبية والتربوية وأثره الفعلي على تحصيل الطلبة وصحتهم النفسية.

برّرت وزيرة التعليم في الولاية، كارين شتنكه (Karin Stenke)، الإجراء بقولها إن الصف يجب أن يكون «مساحة رقمية حرة»، مؤكدة أن الهدف هو تحسين التركيز داخل الحصص والحد من الملهيات الرقمية. في المقابل، يرى منتقدون أن خيار المنع وحده ليس حلًا مستدامًا، ويقترحون الاستثمار في تعزيز الكفاءة الإعلامية والوعي الرقمي لدى الأطفال منذ المراحل الأولى من التعليم.

وتظهر الأبحاث المتوافرة نتائج متباينة؛ فبعض الدراسات تشير إلى أن مجرد وجود الهاتف على الطاولة—even وهو مُطفأ—يمكن أن يشتت الانتباه، بينما تُظهر تجارب أخرى أن تأثير الحظر يختلف باختلاف الفئات: فالتلاميذ المتفوقون أكاديميًا لا يتأثرون كثيرًا، في حين يستفيد التلاميذ الأضعف من غياب الهاتف لخفض مصادر التشتيت داخل الصف.

على الجانب الصحي-النفسي، تتصاعد المخاوف من أنماط استخدام مفرط للأجهزة ومنصات التواصل. فقد بيّنت دراسة لهيئة التأمين الصحي الألمانية داك (DAK-Gesundheit) بالتعاون مع مستشفى جامعة هامبورغ-إيبندورف (Universitätsklinikum Hamburg-Eppendorf – UKE) أن أكثر من ربع الأطفال واليافعين بين 10 و17 عامًا يُظهرون سلوكًا استهلاكيًا خطِرًا أو شبه مرضي تجاه الوسائط الرقمية. كما خلصت دراسة بريطانية واسعة إلى أن المراهقين ذوي الزمن الشاشي الطويل يميلون إلى الإبلاغ عن شعور نفسي أسوأ مقارنةً بمن يستخدمون الشاشات لفترات أقل.

مع ذلك، لا توجد حتى الآن دلائل علمية حاسمة تربط بين حظر الهواتف المدرسي وتحسّن مباشر في مؤشرات الصحة النفسية لدى التلاميذ. لذلك، يدفع عدد من الخبراء باتجاه مقاربة مزدوجة تجمع بين ضوابط استخدام واضحة داخل المدرسة وبرامج منهجية لبناء مهارات التعامل الواعي مع المنصات مثل تيك توك (TikTok) وإنستغرام (Instagram) ويوتيوب (YouTube).

وفي سياق الجدل، رفض اتحاد المعلّمين في ألمانيا (Lehrerverband) الدعوات إلى سنّ حدٍّ أدنى قانوني لعمر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واصفًا الفكرة بأنها «بعيدة عن الواقع». في المقابل، تؤيد وزيرة التعليم الاتحادية كارين بريين (Karin Prien) إصدار تشريع يحدد سنًا أدنى لاستخدام هذه المنصات، في محاولة لصياغة إطار وطني موحّد يُراعي حماية القصّر ويُسند دور المدرسة والأسرة في التربية الرقمية.

 

المصدر:وكالات

More news

Discover more articles and related topics.