بيانات «الإحصاء الاتحادي» تشعل الجدل حول دولة الرفاه: إنفاق الضمان الاجتماعي مستقر قياسًا بالناتج

Publication date: 2025-09-04

أثار تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) حول «العيش بصورة تتجاوز إمكانياتنا» نقاشًا حادًا بشأن دولة الرفاه، إذ قوبلت تصريحاته بانتقادات من أحزاب المعارضة، كما تحفظ عليها الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) المشارك في الائتلاف الحاكم إلى جانب التحالف المسيحي المحافظ (CDU/CSU). وجاءت التصريحات خلال الحوار الصيفي على القناة الثانية الألمانية (ZDF) في 31 آب/أغسطس 2025.

وفي مواجهة هذا الجدل، أظهرت أرقام رسمية أن إنفاق الحكومة الاتحادية (Bundesregierung) على الضمان الاجتماعي لم يرتفع كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (BIP) مقارنة بما كان عليه قبل عقد. فبحسب مكتب الإحصاء الاتحادي (Statistisches Bundesamt)، بلغت نفقات الضمان الاجتماعي في عام 2024 نحو 53ر5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 64ر5% في عام 2015، بينما سجّلت في عام 2000 نسبة 63ر5%. وتشير البيانات إلى حدوث نسب «استثنائية» فقط في سنوات الأزمات.

البيانات المذكورة طلبها النائب ديتمار بارتش (Dietmar Bartsch) عن حزب اليسار (Die Linke) على خلفية الجدل داخل الائتلاف بشأن قدرة المالية العامة على تمويل منظومة الرفاه. وبانتقاد مباشر لتوصيف المستشار، وصف بارتش الحديث عن تضخم دولة الرفاه بأنه «ادّعاء كاذب»، محذرًا من أي مسعى لخفض مخصصات الضمان الاجتماعي.

وتُظهِر الإحصاءات أن ارتفاع الإنفاق الاجتماعي بالقيمة المطلقة ترافق مع نمو اقتصادي واضح؛ إذ زاد الناتج المحلي الإجمالي من 13ر2 تريليون يورو في عام 2000 إلى 33ر4 تريليون يورو في العام الماضي. وعلى المنوال ذاته، بقي الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية قريبًا من مستواه قبل ربع قرن قياسًا بالناتج: فقد بلغ 21ر0% عام 2000 مقابل 20ر0% في 2024، مع تراجع طفيف سجّل في عامي 2010 (19ر0%) و2015 (19ر0%).

في المقابل، ارتفعت حصة الإنفاق على التعليم بصورة متواصلة من 25ر0% في عام 2000 إلى 52ر0% في 2024، ما يعكس أولوية متزايدة لتمويل قطاع التعليم ضمن الموازنة العامة. وتعيد هذه المؤشرات ترتيب عناصر النقاش السياسي حول دولة الرفاه، بين دعوات إلى ضبط الإنفاق العام، وتمسّك قوى معارضة بالحفاظ على مستويات الحماية الاجتماعية القائمة.

 

المصدر:وكالات

More news

Discover more articles and related topics.