أثار عرض زيّ يتضمّن أغطية رأس «حُجُب» للأطفال على موقع متجر «أوتو» (Otto) موجة انتقادات واسعة قادتها أحزاب وسياسيون من اليمين في ألمانيا (Deutschland)، في حملة اتسمت بخطاب حاد تجاه المسلمين. وجاءت الحملة عقب تداول صور ترويجية تظهر فتيات صغيرات يرتدين الحجاب ضمن الإعلان.
يُعد «أوتو» (Otto) أحد أكبر المتاجر الإلكترونية في السوق الألمانية، وقد أدرج المنتج ضمن عروضه قبل أن يُزال لاحقًا من المنصّة. واستندت الحملة اليمينية إلى صور الإعلان للتشكيك في ملاءمة طرح هذا النوع من الملابس للأطفال، وربطته بخطاب يستهدف المسلمين على نحو عام.
تقاطعت دعوات المقاطعة والانتقاد من شخصيات حزبية يمينية مع تفاعل واسع على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث تحوّل الإعلان إلى مادة لتحفيز النقاشات حول الهوية والاندماج في المجتمع الألماني (deutsche Gesellschaft). وركّزت التعليقات المنتقدة على رمزية الحجاب، فيما رأى آخرون أن العرض لا يخرج عن كونه منتجًا من منتجات الأزياء المتاحة للاختيار الفردي.
أظهر الجدل حجم الاستقطاب القائم حول قضايا الرموز الدينية في المجال العام، لاسيما حين تتعلق بالأطفال. كما ألقى الضوء على حساسية القرارات التسويقية للمنصّات التجارية الكبرى في ألمانيا (Deutschland)، وتأثيرها المباشر على صورتها العامة حين تتقاطع مع قضايا الهوية والدين.
في المقابل، اعتبر متابعون أن تسويق منتجات مماثلة يدخل في نطاق حرية المستهلكين في الاختيار، وأن الجدل تضخّم بفعل تسييس الموضوع واستدعاء خطابات معادية للمسلمين. وأشاروا إلى أن المتاجر الإلكترونية في ألمانيا (Deutschland) تعرض طيفًا واسعًا من الأزياء المتعلّقة بثقافات وخلفيات دينية متنوّعة.
انتهى الجدل، مرحليًا، بإزالة العرض من موقع «أوتو» (Otto)، دون أن يضع حدًا للنقاشات الأوسع المرتبطة بحدود التسويق والتمثيل الثقافي في الفضاء الرقمي الألماني (deutscher digitaler Raum). ويُتوقّع أن تستمر هذه النقاشات مع أي عروض مشابهة مستقبلاً، نظرًا لتداخلها مع قضايا الاندماج وحرية المعتقد والاختيارات الشخصية للمستهلكين.
المصدر:وكالات