بعد عقد من اللجوء.. شابة سورية تجد وطنها الجديد في ألمانيا

تاریخ نشر: 2025-08-31

قبل عشر سنوات، انطلقت بيروز حنان من مدينة عفرين (Afrin) شمال سوريا، باحثة عن الأمان والفرص في أوروبا. بدأت رحلتها عبر تركيا، ثم عبرت البحر إلى اليونان، مرورًا بدول البلقان، وصولًا إلى ألمانيا. كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، حيث تنقلت بين القوارب المطاطية، والخيام، والملاجئ الجماعية، في ظروف صعبة.

تقول بيروز: "في عام 2014، غادرت مع أخي وابن عمي إلى تركيا، ولكننا لم نجد هناك مستقبلًا. عملنا طوال اليوم بالكاد لتغطية تكاليف الإيجار والطعام. فقررنا المضي قدمًا نحو أوروبا. عبرنا البحر بقارب مطاطي إلى اليونان، ثم واصلنا عبر دول البلقان حتى وصلنا إلى ألمانيا في صيف 2015."

في البداية، كان الاستقرار في ألمانيا تحديًا كبيرًا. عاشت في مراكز استقبال جماعية، وانتظرت طويلًا للحصول على دروس اللغة، وكانت إجراءات اللجوء غير واضحة. لكنها تتذكر أيضًا الدعم الذي تلقته من معلمين متطوعين وأسر ألمانية استضافتها. في عام 2017، حصلت على حق اللجوء، وبعد سنوات من الدراسة والعمل، حصلت في عام 2023 على الجنسية الألمانية.

تصف بيروز لحظة الحصول على الجنسية بأنها "شعور لا يوصف – لحظة الحرية الحقيقية. لم أعد أسيرة الأوراق والإقامات المؤقتة. كل الأبواب باتت مفتوحة أمامي."

درست بيروز في جامعة حلب (University of Aleppo) تخصص إدارة الأعمال والأدب الإنجليزي. اليوم، تعمل في مدينة دارمشتات (Darmstadt) بدوام كامل، حيث تساعد لاجئين آخرين على إيجاد عمل والتغلب على صدمات الحرب. تقول: "كثيرون ممن وصلوا إلى ألمانيا بحاجة فعلًا إلى علاج نفسي، لكنهم لا يجدون بسهولة مكانًا، خاصة بالعربية أو الكردية. النساء يعانين أكثر، بسبب مسؤوليات الأطفال والبيت، وصعوبة إيجاد فرص للتعلم والعمل."

رغم التحديات، ترى بيروز أن ألمانيا منحتها ما لم تكن تحلم به: الحرية. "هنا أستطيع أن أقول ما أريد. أشعر بالأمان. لم أتعرض في دارمشتات لأي شكل من أشكال العنصرية. بالعكس، الناس لطفاء."

حول التغيّرات السياسية والنقاشات حول الهجرة، تقول: "صحيح أن الجو العام صار أصعب، لكن الكثير من السوريين هنا يعملون ويدفعون الضرائب. نحن نرد الجميل لألمانيا. العودة إلى سوريا يجب أن تبقى خيارًا طوعيًا فقط، لأن الوضع هناك ما زال خطيرًا ومأساويًا."

عندما سقط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، لم تصدّق الخبر في البداية. تروي: "كنت أصرخ من الفرح، أيقظت أخي وقلت له: استيقظ، الأسد لم يعد موجودًا! بعد أحد عشر عامًا عدنا إلى سوريا وقابلنا والدتنا. احتضناها لأول مرة منذ عقد. كانت لحظة لا تنسى."

لكنها رغم الشوق تؤكد: "بدأتُ حياتي من الصفر هنا، والآن بعد عشر سنوات لا أستطيع أن أبدأ من الصفر مرة أخرى في سوريا. بيتي أصبح هنا."

 

المصدر:وكالات

خبرهای بیشتر

مقالات و موضوعات مرتبط بیشتر را ببینید.