تشهد المسابح المفتوحة في ألمانيا (Deutschland) هذا الصيف أزمة غير مسبوقة، إذ لا تزال العديد من المقاعد شاغرة، بينما يتجه السباحون وعشّاق الاستجمام نحو البحيرات والأنهار والبرك الطبيعية، في ما يصفه البعض بـ «الحنين إلى البحيرات» بدلاً من الأجواء التقليدية للمسابح.
أوضح بيتر هارتسهايم (Peter Hartsheim)، رئيس الاتحاد الفيدرالي للمنقذين الألمان، أنه "المسابح تعاني من تكاليف تشغيلية مرتفعة ونقص في الكوادر"، إلى جانب حدوث تغيير في ثقافة الارتادي مقارنة بسبعينيات القرن الماضي، حين كان المنقذ يحظى باحترامٍ واسع ويجمع حوله الزوار. وأشار إلى أن "احترام العاملين تراجع بشكل ملحوظ"، وأن بعض المراهقين، سواء من ذوي الأصول المهاجرة أو الألمان، يتعاملون بعدائية مع الموظفين، مشيداً مع ذلك بـ الدور المهم الذي يقدمه المنقذون من خلفيات مهاجرة في تسوية النزاعات.
وأضاف هارتسهايم أن أحد التحديات الأخرى يتمثل في ضعف إشراف الأهالي على أطفالهم، حيث يتركونهم في عهدة موظفي المسابح بينما ينشغلون بهواتفهم، مؤكداً ضرورة مشاركة الأهل فعلياً في تعليم الأطفال السباحة وتشجيع النشاط البدني لديهم.
من جهة أخرى، ارتفعت أسعار تذاكر الدخول بنسبة 5.7% في مايو (Mai) 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما كشف استطلاع أن ثلث المسابح بحاجة ماسة إلى أعمال صيانة، ما يهدد بإغلاق بعضها خلال السنوات المقبلة بسبب الإهمال في تحديث المرافق، وتفاقم الوضع بفعل جائحة كورونا (COVID-19) وارتفاع تكاليف الطاقة.
وحذّر هارتسهايم من النقص الحاد في الكوادر، مشيراً إلى أن المسابح التي كانت في السابق تُفتَتح يومياً حتى ساعات متأخرة، باتت اليوم تقتصر على خمسة أيام في الأسبوع ولمدد زمنية محدودة فقط. وطالب بأن تصبح إدارة وتشغيل المسابح مسؤولية إلزامية للبلديات (Gemeinden)، مع تعزيز الدعم المالي من الحكومة (Bund).
وختم بالتأكيد على أن المسابح تبقى أماكن للتواصل الاجتماعي والاستمتاع بالحياة، حيث يلتقي الأطفال وكبار السن، داعياً جميع الزوار إلى التعاون في الحفاظ على النظام، ومواجهة السلوكيات العنيفة أو المخالفة من خلال فرض عقوبات صارمة وطويلة الأمد عند الضرورة.
المصدر:وكالات