مئة يوم على حكومة ميرتس: اندفاعة إصلاحية واختبارات صعبة للائتلاف

تاریخ نشر: 2025-08-10

بعد مئة يوم على تسلّمه المنصب، طبَع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) بصمته على ملفات الأمن والاقتصاد والهجرة، في وقتٍ تتزايد فيه التصدعات داخل الائتلاف الحاكم وتتصاعد التحذيرات من تباطؤ اقتصادي. ومنذ الليلة الانتخابية التي منحت تحالفه الأغلبية في فبراير/شباط، قدّم ميرتس نفسه بوصفه قائدًا يُعيد الحيوية إلى موقع المستشارية، متعهّدًا بتحريك عجلة القرار بعد سنوات اعتبرها «باهتة» في عهد سلفه أولاف شولتس (Olaf Scholz).

منذ الأيام الأولى، اندفع ميرتس إلى تسريع وتيرة التغيير؛ فدعم مسار تخفيف قواعد الاستدانة الذي بدأته الحكومة السابقة، وفتح الباب لتخصيص مئات المليارات لتعزيز القوات المسلحة والبنية التحتية المتقادمة. وعلى المستوى الخطابي، أطلق شعار «ألمانيا عادت»، مقرونًا بوعدٍ ببناء «أكبر جيش تقليدي في أوروبا»، وتأكيد على رفع الإنفاق الدفاعي والالتزام بحلف شمال الأطلسي (NATO).

خارجيًا، سعى ميرتس إلى تثبيت تموضع برلين (Berlin) كشريك أوروبي موثوق في مواجهة روسيا (Russland) ودعم أوكرانيا (Ukraine)، عبر تنسيق أوثق مع باريس (Paris) ولندن (London). وقد لقيت رسائله المؤيدة لزيادة مساهمة ألمانيا الدفاعية صدى إيجابيًا لدى واشنطن، حيث حظي باستقبال لافت في البيت الأبيض (Weißes Haus) في يونيو/حزيران، على خلفية تقاطُعٍ مع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) بشأن تقاسم أعباء الدفاع داخل الحلف.

في المقابل، واجهت مقاربة الحكومة أولى مطبّاتها على خط الشرق الأوسط. فبعد إشادته السابقة بالجيش الإسرائيلي لقيامه بـ«العمل القذر»، اتخذ ميرتس خطوةً أكثر تشدّدًا يوم الجمعة عبر تجميد صادرات أسلحة قد تُستخدم في قطاع غزة (Gazastreifen). وقدّم القرار بوصفه تمييزًا بين «التضامن الثابت مع إسرائيل (Israel)» وبين «وجوب تقييم كل عملية عسكرية على حدة» بما ينسجم مع السياسة الألمانية والقانون الدولي.

داخليًا، ورغم زخَم البدايات، بدأت خطوط التوتر تظهر بين مكوّنات الائتلاف حول وتيرة الإصلاحات واتجاهاتها، لا سيّما في سياسات الهجرة وسوق العمل وتمويل الزيادة الدفاعية. كما تلوح في الأفق تحديات اقتصادية بنبرة أقل تفاؤلًا مما رُسم في بداية العهد، مع مؤشرات تباطؤ وتراجع في ثقة الأعمال يفرض على الحكومة مواءمة وعودها مع الواقع المالي.

إجمالًا، يخرج ميرتس من «المئة الأولى» بصورة قائدٍ حازم سرّع قراراتٍ كبرى على صعيدي الدفاع والاقتصاد، لكنه يدخل في الوقت نفسه مرحلةً أدقّ عنوانها اختبار تماسك الائتلاف وقدرته على تحمّل كلفة التحوّل؛ فشعار «ألمانيا عادت» يحتاج الآن إلى ترجمة عملية متّسقة تُحافظ على زخم الإصلاح من دون الانزلاق إلى انقسامات تُقوّض المسار الذي بدأه.

 

المصدر:وكالات

خبرهای بیشتر

مقالات و موضوعات مرتبط بیشتر را ببینید.