دافع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) اليوم عن قراره تعليق تسليم شحنات أسلحة إلى إسرائيل (Israel)، في ظلّ انتقادات متصاعدة داخل صفوف حزبه الاتحاد الديمقراطي المسيحي (Christlich Demokratische Union, CDU). وأوضح أنّ الدعم السياسي لليمن الدفاعي الإسرائيلي باقٍ، لكنّه لا يستلزم بالضرورة استمرار الإمداد العسكري دون قيد.
قال ميرتس في مقابلة مع قناة ألمانية رسمية: «تقف جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى جانب إسرائيل منذ 80 عاما. ولن يتغير شيء من ذلك وسنواصل مساعدتها في الدفاع عن نفسها». وأضاف أنّ تضامن ألمانيا (Deutschland) مع إسرائيل «لا يعني» ـ على حدّ تعبيره ـ «أنه يتعين علينا اعتبار أن كل قرار تتوصّل إليه الحكومة هو قرار جيد وندعمه إلى حد تقديم المساعدة العسكرية بما في ذلك الأسلحة».
وكان المستشار قد أعلن الجمعة تعليق صادرات المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في قطاع غزة (Gazastreifen)، مبررًا الخطوة بخطط إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة (Gaza-Stadt). وأثار القرار انتقادات علنية من قيادات في (CDU)، بينها اعتراضات من المنظمة الشبابية للحزب، بدعوى تعارضه مع المبادئ الأساسية التي تبنّتها التيارات المحافظة تاريخيًا تجاه إسرائيل.
وأشار ميرتس إلى أنه طمأن رئيس دولة إسرائيل في اتصال سابق اليوم بأن برلين لا تتخلى عن «الصداقة التقليدية»، مؤكّدًا أنّ الخلاف ينحصر في «نقطة محددة» تتعلق بطبيعة العمليات العسكرية في غزة، وأنّ «متانة» العلاقات الثنائية قادرة على استيعاب هذا التباين.
وتأتي هذه التطورات في سياق داخلي طالما اتسم بتأييد واسع لإسرائيل عبر الطيف السياسي الألماني، ارتباطًا بإرث التاريخ الألماني ومسؤولياته. وعلى خلاف مواقف فرنسا (Frankreich) وبريطانيا (Großbritannien) وكندا (Kanada)، لا تعتزم ألمانيا في سبتمبر/أيلول المقبل الاعتراف بدولة فلسطين (Staat Palästina)، معتبرةً أنّ مثل هذه الخطوة ينبغي أن تَنتُج عن مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
في المقابل، اتخذ خطاب ميرتس تجاه الحكومة الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة نبرة أشدّ مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث يحذّر خبراء الأمم المتحدة (Vereinte Nationen) من مخاطر مجاعة تطال القطاع الذي أنهكته الحرب الدائرة منذ قرابة عامين.
المصدر:وكالات