برلين تمضي نحو تشديد الرقابة على سوق العمل لمكافحة التهرب الضريبي

Publication date: 2025-08-05

تعتزم وزارة المالية الألمانية، بقيادة لارس كلينغبايل (Lars Klingbeil)، طرح مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الرقابة على سوق العمل ومكافحة التهرب الضريبي، في إطار جهود أوسع لتعزيز العدالة الاقتصادية وزيادة إيرادات الدولة.

وبحسب الوزارة، فإن التعديل المقترح يمنح هيئة الرقابة المالية على العمل غير المصرّح به صلاحيات موسعة، تتيح لها "التصدي بأقصى درجات الحزم" للممارسات المخالفة، وخاصة في القطاعات التي تُسجل فيها نسب مرتفعة من العمالة غير النظامية، مثل صالونات تجميل الأظافر، على أن تُوسَّع لاحقًا لتشمل مهن الحلاقة والتجميل.

ومن المقرر أن يعرض المشروع على مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية المقبلة لاعتماده، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان الاتحادي (Bundestag). ويشمل القانون تطوير آليات الربط الرقمي بين الجهات المختصة، وتبادل البيانات في الوقت الفعلي، ما يمكّن من تتبّع شبكات العمل غير المصرّح به وكشف الانتهاكات عبر سلسلة المتعهدين الثانويين، خاصة في مشاريع البناء الكبرى.

ويستند جوهر التعديل إلى ربط قواعد البيانات الجمركية والضريبية مع أنظمة الضمان الاجتماعي، بما يُتيح تعقّب التدفقات المالية غير القانونية بسرعة وكفاءة أكبر. كما ينص المشروع على تسهيل إجراءات مصادرة العائدات غير المشروعة، وتشديد العقوبات الإدارية والجنائية بحق مرتكبي التهرب الضريبي واسع النطاق والجريمة المنظمة.

وأكد كلينغبايل أن القانون الجديد "يوجه رسالة واضحة مفادها أن من يلتفّ على القوانين ويُقوِّض أسس دولة الرفاه، لن يفلت من المساءلة"، مشددًا على أن الحكومة الاتحادية (Bundesregierung) "عازمة على حماية المنافسة النزيهة وضمان حقوق العمال".

وتتعهّد الوزارة من خلال القانون الجديد بتقليص أعباء التفتيش على الشركات الملتزمة، مقابل تركيز الجهود الرقابية على أرباب العمل الذين يحققون أرباحًا من خلال انتهاك الحد الأدنى للأجور واستغلال العاملين، ما يُلحق ضررًا مباشرًا بالمنافسة العادلة وأنظمة الحماية الاجتماعية.

وتأمل برلين أن يُسهم المشروع في تعزيز الثقة في النظام الضريبي وتحسين بيئة العمل. وتُقدّر الخسائر السنوية المحتملة للخزينة العامة بمليارات اليوروهات نتيجة التهرب الضريبي والعمل من دون ترخيص، وهو ما يتطلب، بحسب الوزارة، "استجابة حاسمة تساير التطور الرقمي وتسد الثغرات القائمة".

كما يمهد المشروع لإطلاق حملات توعية تستهدف كلًا من العاملين وأصحاب الشركات، مع التأكيد على أن الالتزام بالحد الأدنى للأجور وسداد الاشتراكات الاجتماعية ليس خيارًا، بل واجب قانوني يحفظ استدامة السوق ويضمن حقوق الجميع.

 

المصدر:وكالات

More news

Discover more articles and related topics.