تعتزم وزارة المالية الألمانية بقيادة لارس كلينغبايل (Lars Klingbeil) تقديم مشروع قانون يُشدد الرقابة على سوق العمل ويكافح التهرب الضريبي، في مسعى لرفع إيرادات الدولة وتعزيز العدالة الاقتصادية. وأفادت الوزارة بأن التعديل المرتقب سيمنح هيئة الرقابة المالية على العمل غير المصرّح به صلاحيات أوسع تمكّنها من “التصدي بأقصى درجات الحزم” للممارسات المخالِفة.
ويلزم مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية المقبلة، بمراجعة المشروع واعتماده، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان الاتحادي (Bundestag). وتشمل الخطة تطوير الربط الرقمي بين الجهات المختصة، وتبادل البيانات بصورة لحظية، بما يسمح بتعقّب شبكات العمل بالأسود وكشف المخالفات على امتداد سلسلة المتعهدين الثانويين، ولا سيما في مواقع البناء الكبرى.
وتستهدف الإجراءات قطاعات تُسجَّل فيها مستويات مرتفعة من العمالة غير النظامية، مثل صالونات تجميل الأظافر، على أن تُضاف إليها قريبًا مهن الحلاقة والتجميل. وتتعهّد الوزارة بتقليص أعباء التفتيش عن الشركات الملتزمة، مقابل تركيز الحملات على أرباب العمل الذين يحققون أرباحًا عبر انتهاك الحد الأدنى للأجور واستغلال العاملين، في إضرار مباشر بالمنافسة العادلة وبأنظمة الضمان الاجتماعي.
ويقوم جوهر التعديل على ربط قواعد البيانات الجمركية والضريبية وأنظمة الضمان الاجتماعي، ما يُتيح تتبّع التدفقات المالية المشبوهة بسرعة وكفاءة أكبر. كما ينص المشروع على تسهيل إجراءات مصادرة العائدات غير المشروعة، وتشديد العقوبات الإدارية والجنائية في حالات التهرب الضريبي واسعة النطاق والجريمة المنظمة.
وقال كلينغبايل إن القانون الجديد “يوجه رسالة واضحة مفادها أن من يلتفّ على القوانين ويُقوِّض أسس دولة الرفاه، لن يفلت من المساءلة”، مؤكدًا أن الحكومة الاتحادية (Bundesregierung) “عازمة على حماية المنافسة النزيهة وضمان حقوق العمال”.
وإلى جانب الأرباح المتوقعة لخزينة الدولة، تُعوّل برلين على تحسين بيئة العمل وتعزيز الثقة في النظام الضريبي. وتشير تقديرات رسمية إلى أن الخزينة قد تخسر سنويًا مليارات اليورو بسبب التهرب الضريبي والعمل من دون ترخيص، الأمر الذي يستدعي، وفق الوزارة، “استجابة حاسمة تساير التطور الرقمي وتسد الثغرات القائمة”.
ويمهد المشروع الطريق لإطلاق حملات توعية تستهدف العاملين وأصحاب الشركات على حد سواء، مع التأكيد على أن الامتثال للحد الأدنى للأجور ودفع الاشتراكات الاجتماعية ليس خيارًا، بل التزام قانوني يضمن استدامة السوق وحماية حقوق الجميع.
المصدر:وكالات