حذّر اتحاد قضاة ألمانيا (Deutscher Richterbund) من تداعيات إخضاع النيابة العامة للتوجيهات الوزارية، مطالبًا بإرساء آلية تحمي المدعين العامين من النفوذ السياسي، ولا سيّما في ظلّ صعود قوى اليمين الشعبوي داخل ألمانيا (Deutschland) وأوروبا.
قال المدير التنفيذي للاتحاد سفين ريبين (Sven Rebehn): «قد يكون التدخّل السياسي في الإجراءات الجنائية كارثيًا إذا أسيء استخدامه»، موضحًا أنّ مجرّد الاشتباه بتأثير الوزراء على مسار التحقيق «يقوّض الثقة في حياد الملاحقة القضائية».
بحسب الإطار القانوني القائم، يفتقر وكلاء النيابة في ألمانيا إلى الاستقلال الذاتي؛ إذ يوجب قانون تنظيم المحاكم اتّباع تعليمات رؤسائهم، بينما تخضع النيابة الاتحادية لإشراف وزارة العدل (Bundesjustizministerium). ولا تضع التشريعات الحالية قيودًا على طبيعة التعليمات، ما يسمح بتوجيه قرارات تشمل استمرار الملاحقة أو مصادرة الأصول. وصف الاتحاد هذا الوضع بأنّه «غير مقبول» ومُتجاوز مقارنة بالمعايير الأوروبية المعاصرة، مذكّرًا بأنّ محكمة العدل الأوروبية (Europäischer Gerichtshof) سبق أن شكّكت في حياد الادعاء الألماني.
ودعا ريبين الحكومة الاتحادية إلى اتّباع «نموذج النمسا» (Österreich)، حيث أنشأ المشرّعون مكتبًا اتحادياً مستقلاً من ثلاثة أعضاء يشرف على أداء المدعين، بعد أن كانت هذه المهمة بيد وزارة العدل. ويرى ريبين أنّ الإصلاح النمساوي «يُغلق الباب أمام أيّ تأثير مباشر ويعزّز ثقة الرأي العام».
في ولايات ألمانيا الشرقية والغربية، تُدار النيابات الأدنى رتبة من سلطات عدلية محلية، ما يثير مخاوف إضافية من تسييس الملفات الحسّاسة. ويقترح وزير العدل في ولاية شمال الراين‑ويستفاليا (Nordrhein‑Westfalen) بنيامين ليمباخ (Benjamin Limbach) حصر تدخل الوزارات في حالات الخطأ القانوني البيّن فقط، إذا لم يبادر المدّعي العام إلى التصحيح.
يُذكر أنّ الحكومة السابقة كانت قد اقترحت جعل التعليمات الوزارية مكتوبة ومبرَّرة ضمن نطاق ضيّق، غير أنّ المشروع سقط بانهيار الائتلاف. في المقابل، لا تبدي الحكومة الحالية بقيادة المحافظين أي خطط مشابهة لتعزيز استقلال الادعاء، ما يبقي مطالب اتحاد القضاة بلا تجاوب تشريعي حتى الآن.
المصدر:وكالات