وقّعت ألمانيا (Deutschland) وبريطانيا (Großbritannien) معاهدة صداقة شاملة أطلق عليها اسم «معاهدة كنسينغتون»، لتؤسس مرحلة تعاون جديدة بعد خمس سنوات على خروج لندن من الاتحاد الأوروبي. جاء التوقيع في متحف فيكتوريا وألبرت (Victoria and Albert Museum) بحي كنسينغتون (Kensington) في العاصمة البريطانية، حيث وضع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (Keir Starmer) توقيعيهما على الوثيقة المكوّنة من 27 صفحة.
خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر شركة إيرباص (Airbus) بمدينة ستيفنيج (Stevenage) شمال لندن، أوضح ميرتس: «اخترنا المتحف مكانًا للتوقيع لأنه يرمز إلى الروابط التاريخية بين بلدينا»، لافتًا إلى زواج الملكة فيكتوريا (Queen Victoria) من الأمير ألبرت (Prinz Albert) الألماني الأصل في الموقع ذاته. وأضاف: «ذلك الزواج كان سعيدًا واستمر مدى الحياة، ونرجو أن يكون فألًا حسنًا لتحالفنا».
تستند المعاهدة إلى ثلاثة محاور رئيسة: تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي، والتصدي للهجرة غير النظامية، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود. ويعتزم الطرفان تنسيق السياسات العسكرية والصناعية، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، مع وضع آليات مشتركة لملاحقة شبكات التهريب والإتجار غير المشروع.
على صعيد حرية التنقل، تنص الاتفاقية على إعفاء رحلات المجموعات المدرسية من التأشيرة ابتداءً من نهاية العام الجاري، إضافة إلى تشكيل فريق خبراء لمعالجة «مشكلات التنقّل» التي ظهرت بعد «بريكست». كما تقرَّر فتح البوابات الإلكترونية أمام المسافرين البريطانيين في المطارات الألمانية اعتبارًا من نهاية آب/أغسطس المقبل لتسهيل عبورهم.
وتتضمن المعاهدة خطة لإطلاق خط سكة حديد مباشر يربط المدينتين خلال عشر سنوات، مع إنشاء فرقة عمل مشتركة لتذليل العقبات الفنية والتمويلية. ومن المنتظر أن يُسهم الطريق الجديد في تقليص مدة الرحلة وتعزيز الانسياب التجاري والسياحي بين ضفتي المانش.
يؤكد الجانبان أن «معاهدة كنسينغتون» تمثل وثيقة توجيهية للعقود المقبلة، إذ تتيح مراجعة سنوية لتقدّم التنفيذ وتكفل بقاء قنوات التواصل مفتوحة لمعالجة القضايا المستجدة. ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس رغبة برلين ولندن في تجاوز تبعات الانفصال الأوروبي وبناء إطار تعاون يشبه معاهدة آخن (Aachen) بين ألمانيا وفرنسا (Frankreich)، لكن بخصوصيةٍ تلائم الواقع الجديد للعلاقات عبر المانش.
المصدر:وكالات