ألقت السلطات الألمانية القبض على المواطن الليبي خالد محمد علي الهيشري (Khaled Mohamed Ali al‑Heishri)، الذي شغل منصبًا رفيعًا في سجن معيتيقة (Mitiga‑Gefängnis) سيئ الصيت غرب ليبيا (Libyen)، وذلك للاشتباه في تورطه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الفترة الممتدة من شباط/فبراير 2015 حتى مطلع 2020.
وأفادت المحكمة الجنائية الدولية (Internationaler Strafgerichtshof) بأن الهيشري سيظل رهن الاحتجاز في ألمانيا إلى أن تستكمل الإجراءات القانونية تمهيدًا لنقله إلى مقر المحكمة في لاهاي (Den Haag). ويواجه المتهم اتهامات بالقتل والتعذيب والاغتصاب أثناء عمله ضمن مجموعة «قوة الردع الخاصة» داخل السجن، الذي يُعد أكبر مركز احتجاز في غرب البلاد.
بحسب ملف الادعاء، كان آلاف السجناء يُحتجزون في زنازين ضيقة تفتقر إلى أبسط معايير النظافة، ويتعرضون بصورة ممنهجة للاستجواب العنيف والتعذيب. كما أشار الادعاء إلى تعرض رجال ونساء داخل السجن لعنف جنسي، بما في ذلك الاغتصاب.
تأتي هذه التطورات بينما تواجه المحكمة الجنائية الدولية تحديات غير مسبوقة، إذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدعي العام للمحكمة وأربعة قضاة بعد إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب غزة. وإلى جانب العقوبات، يخضع المدعي العام الرئيسي كريم خان لتحقيق أممي بشأن مزاعم سوء سلوك جنسي، ما دفعه إلى التنحي مؤقتًا عن منصبه.
مع ذلك، أكد مكتب الادعاء استعداده لبدء محاكمة الهيشري فور استكمال إجراءات نقله إلى لاهاي. وفي هذا السياق، قال الباحث القانوني كيب هيل، الذي وثّق انتهاكات حقوقية في ليبيا لصالح الأمم المتحدة: «هذا الإجراء يُعد خطوة غاية في الأهمية في وقت يشهد فيه مسار المساءلة الدولية اضطرابًا غير مسبوق»، مضيفًا أن العملية «بالغة الأهمية لضحايا الجرائم المروعة التي ارتُكبت داخل سجن معيتيقة».
المصدر:وكالات