رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية في كارلسروه (Bundesverfassungsgericht Karlsruhe) اليوم (الثلاثاء 15 يوليو/تموز 2025) الدعوى التي قدّمها مواطنان يمنيان من محافظة حضرموت (Hadhramaut), طالبا تحميل الحكومة الألمانية (Bundesregierung) مسؤولية الهجمات التي شنتها طائرة أميركية مسيّرة باستخدام بنية قاعدة رامشتاين الجوية (Air Base Ramstein) في ولاية راينلاند-بفالز (Rheinland-Pfalz).
وردّ القضاة، في قرارها الصادر عن نائب رئيس المحكمة دوريس كونيغ (Doris König), بأن “شكوى المدعيين اليمنيين لا أساس لها”. وأوضحت المحكمة أنها أعطت كامل الاعتبار لحقوق الإنسان والتزامات القانون الدولي الإنساني، إلا أنها رأت أن الحكومة لا تتحمّل مسؤولية مباشرة عن عمليات جوية تديرها الولايات المتحدة بشكل مستقل.
وكان اليمنيان قد قدما الدعوى بعد مقتل أقاربهما عام 2012 في بلدة خشامر (Khashamir) جراء هجوم بطائرة مسيّرة أميركية، وطالبا في ملتمساتهما الضغط على واشنطن للامتثال للقانون الدولي. إلّا أن القضاء الألماني اعتبر، بعد جولات قضائية استمرّت منذ 2014 وصولاً إلى محكمة لايبزيغ الاتحادية (Bundesgerichtshof Leipzig), بأن جهود برلين الدبلوماسية كافية وأن قاعدة رامشتاين لا تشارك في توجيه العمليات الفعلية.
وبرر المجلس الأعلى بأنّ الربط بين إشارات التحكم في الطائرات المسيّرة وأجهزة استقبال في ألمانيا لا يغيّر من حقيقة أن قرار الاعتماد على الذخيرة وتنفيذ الضربات يبقى من صلاحية السلطات الأميركية. وبالتالي فإن أي “واجب عام لحماية حقوق الإنسان” لا يتحقّق ما لم يثبت وجود “انتهاك منهجيّ وجسيم” مباشر من الجانب الألماني.
تُختتم بهذا القرار إحدى أبرز النزاعات القضائية في ألمانيا حول مدى مسؤولية الدولة المضيفة في تمكين عمليات عسكرية أجنبية من أراضيها، في حين يستمر الجدل القانوني والأخلاقي حول استخدام قواعد ناتو لشنّ ضربات في مناطق نزاع خارجية.
المصدر:وكالات