رفضت المحكمة الدستورية الاتحادية العليا في ألمانيا قبول شكوى تقدم بها مواطنان يمنيان من محافظة حضرموت (Hadhramaut) يطالبان بتحميل الحكومة الألمانية (Bundesregierung) المسؤولية عن هجمات شنّتها طائرات مسيّرة أميركية (Amerikanische Drohnen) في اليمن انطلاقًا من قاعدة رامشتاين (Ramstein Air Base) باستخدام البنية التحتية الألمانية.
أوضحت دوريس كونيغ (Doris König)، نائبة رئيس المحكمة، أن «شكوى المدّعيين اليمنيين لا أساس لها»، مؤكدة أنّ المحكمة تقدّر أهمية حماية حقوق الإنسان الأساسية والتزامات القانون الدولي الإنساني حتى عند النظر في حوادث تقع خارج الأراضي الألمانية.
وكان المواطنان اليمنيان اللذان فقدا أقارب في هجوم بطائرة مسيّرة عام 2012 في بلدة خشامر (Khashamir) قد تقدما بالشكاوى أمام المحاكم الألمانية منذ عام 2014، طالبين من الحكومة الألمانية الضغط على الولايات المتحدة (Vereinigte Staaten) للامتثال للقانون الدولي.
وعلى الرغم من أن الطائرات المسيّرة لا تُقلع مباشرة من القاعدة في ألمانيا ولا تُوجَّه منها، فإنّ إشارات التحكم تُنقل عبر كابل يصل بين الولايات المتحدة وقاعدة رامشتاين، ومنها إلى أقمار صناعية. ورأت المحكمة أنّه رغم وجود «واجب عام لحماية حقوق الإنسان» لكنه «يتطلّب خطرًا جسيماً ناجمًا عن انتهاك منهجي»، وهو ما لم تثبته الوقائع وفقا للمحكمة.
وقد جرت إجراءات قضائية متعدّدة حتى محكمة لايبزيغ الاتحادية، التي رفضت بدورها الطلب عام 2020 معتبرةً أن «الجهود الدبلوماسية التي تبذلها برلين كافية لضمان احترام واشنطن للقانون الدولي».
من جهته، اعتبر سكرتير الدولة للشؤون البرلمانية في وزارة الدفاع أن مطالبة برلين بالتدخل لدى حلفائها بشأن عملياتهم في الخارج «سيُضعف قدرة ألمانيا على تكوين تحالفات مستدامة».
وأعرب المركز الأوروبي للحقوق الإنسانية والدستورية (Europäisches Zentrum für Menschenrechte und Verfassungsrecht) الداعم للمدّعين عن أسفه لحجم الدعم الذي تحظى به الولايات المتحدة من عدة حكومات أوروبية رغم «انتهاكات متكررة للقانون الدولي» و«ازدواجية المعايير في مجال حقوق الإنسان».
المصدر:وكالات