ضخ إمكانيات دفاعية.. ألمانيا تستثمر في جيشها لتنشيط الاقتصاد

تاريخ النشر: 2025-07-06

في السادس من يوليو (٢٠٢٥)، أقرّ البرلمان الألماني (بوندستاغ) قرارًا تاريخيًا يسمح بالاقتراض لتعبئة موارد ضخمة لدعم عدة مشاريع استراتيجية، بينها تقوية البنية الدفاعية، وذلك ضمن حزمة تمويل بلغت نحو 500 مليار يورو، تشمل أيضًا مجالات البنى التحتية وحماية المناخ .

تعزيز الصناعة الدفاعية كرافعة قوية

يشكل برنامج تحديث الجيش فرصة ذهبية لصناعة الأسلحة الألمانية، التي أخذت تسجل نموًا ملفتًا. فقد ارتفع سهم شركة راينميتال (Rheinmetall) من حوالي ٥٩ يورو في عام ٢٠٢٠ إلى نحو ١٧٠٠–١٨٠٠ يورو في يونيو ٢٠٢٥، ويتوقع بنك UBS السويسري أن يبلغ ٢٢٠٠ يورو.

أوليفر دوره، رئيس شركة هنشولدت (Hensoldt)، وصف هذا التوجه بأنه "برنامج ضخم لإنعاش الاقتصاد"، من شأنه تحفيز نشاطات صناعية جديدة وخلق فرص عالية القيمة .

تحذير اقتصادي: مردود ضعيف مقارنة بغيره

رغم التفاؤل، يحذر الخبراء من أن الإنفاق العسكري يدرّ ربحًا اقتصادياً محدودًا. توم كريبس من جامعة مانهايم وُضح أن كل يورو يُستثمر يحقق عائدًا لا يتجاوز نصف يورو، مقارنة بالمشاريع المدنية التي تضاعف الثلاثة أضعاف تقريبًا .

ويعتبران أن ذلك يُعدّ "رهانًا محفوفًا بالمخاطر"، إذ يشيران إلى أن زيادة الإنفاق العسكري تعود الأرباح أساسًا لشركات الأسلحة أكثر من تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية.

آثار أخرى على الصناعة المدنية

يتوقع أن تُعزز الميزانية الدفاعية بعض الشركات المدنية، مثل شركة دويتز (Deutz AG) في كولونيا (Köln)، المتخصصة في محركات المعدات الثقيلة، وسدّ فجوة فقدت قوتها خلال السنوات الأخيرة.

وهناك أيضًا خطوط نقاش لتحويل أجزاء من مصانع فولكسفاغن (Volkswagen) في أوسنابروك (Osnabrück) لصناعة وحدات دفاعية، وربما دبابات .

دعم البحث العلمي والتكنولوجيا

تشير الاتجاهات نحو توظيف تكنولوجيا متقدمة، خاصة في الدفاع الجوي وتشغيل الليزر لاعتراض الطائرات المسيرة، إلى أن تمويل الدفاع قد يعزز جهود البحث العلمي المدني أيضًا .

فحوى التوجه الألماني

تخطط الحكومة بقيادة فريدريش ميرتس (Friedrich Merz, الحزب المسيحي الديمقراطي) وبوريس بيستوريوس (Boris Pistorius, من الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، لبناء جيش قادر على الصمود، مع إبقاء سقف الإنفاق مفتوحًا في المستقبل. وقد أقرّ البرلمان صندوقًا خاصًا بقيمة ٥٠٠ مليار يورو، يركز على تطوير الدفاع والبنية التحتية والاقتصاد والصمود المناخي.

في ختام النقاشات، يبدو أن ألمانيا تخوض تجربة اقتصادية ودفاعية جريئة، مع تثبيت ميزانية ضخمة للدفاع والحفاظ على خيار الاقتراض، لكن النتائج النهائية ستعتمد على قدرتها على تحقيق توازن بين التحديث العسكري وتعزيز النمو الحقيقي في القطاعات المدنية، وتجنب الاعتماد الزائد على الشركات الحربية.

 

المصدر: وكالات

المزيد من الأخبار

اطلع على آخر الأخبار والمواضيع ذات الصلة.