شهدت ألمانيا (Deutschland) تصاعداً مقلقاً في حوادث الكراهية العنصرية، إذ وثق تحالف CLAIM أكثر من 3080 حادثة استهدفت المسلمين خلال عام 2024، بزيادة 60% عن عام 2023. رصد التقرير حالتي قتل و198 اعتداءً جسدياً، من بينها محاولات اغتيال، ما يبرز حجم العنف المتنامي ضد الجالية المسلمة والمهاجرين.
عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا (Zentralrat der Muslime in Deutschland)، اعتبر أن “تصاعد هذه الهجمات يتطلب تحركاً سياسياً ومجتمعياً واضحاً، يتجاوز الإدانة اللفظية إلى سياسات فعالة لحماية الضحايا وردع الجناة، ومواجهة الجذور العميقة للتمييز والكراهية”.
أبطال بطعم المرارة
في محطة قطار هامبورغ (Hamburg) الرئيسية، تدخل الشابان محمد المحمد ولاجئ آخر من الشيشان لإنقاذ نحو 18 شخصاً من طعن بسكين نفذته امرأة ثلاثينية. إلا أن الإعلام الرقمي تداول صور محمد السكني (محمد المحمد) بسخرية وتشكيك، حتى شككت صحف يمينية مثل “إكسترا 24” بوجوده أساساً في التقارير الرسمية.
يحكي محمد، القادم من ريف حلب (Aleppo) الجنوبي ويحمل إقامة منع الترحيل (Duldung)، أنه “لو لم يتدخل أحد لإيقافها لارتفع عدد الضحايا”، مضيفاً: “اتهمونا بالكذب أنا والشاب الشيشاني… لقد كان عملاً إنسانياً، دعنا لا نهتم”. ويؤكد أن تعامل الشرطة “كان جيداً”، إذ استُجوب أولاً على متن القطار ثم في مركز الشرطة دون أي مضايقة.
خطابات تحريضية
انتقد اليزيدي المنشورات العنصرية لبعض أعضاء البرلمان، لا سيما ما نشرته نيكول هوكشت، المتحدثة باسم حزب البديل من أجل ألمانيا (Alternative für Deutschland)، إذ خاطبت المسلمين قائلة: “مهمّاً كان ما تأكلونه… فقد تم تسميده ببراز الخنازير”، واعتبرها “تحريضاً خطيراً على الكراهية والتمييز”.
من جهة أخرى، شددت ليزا باوس، الوزيرة الاتحادية لشؤون الأسرة والمرأة والشباب (Bundesministerin für Familie, Senioren, Frauen und Jugend)، في مقال رأي أن “معالجة العنصرية الهيكلية تتطلب إصلاح القوانين وتعزيز المساواة في الصحة والتعليم والسكن”، مؤكدة أن “المشاركة المتساوية في المجتمع تبدأ بمعاملة الجميع على قدم المساواة”.
تدابير حكومية
تسعى الحكومة إلى سن تشريعات جديدة مثل قانون تعزيز الديمقراطية (Demokratiefördergesetz) لفرض عقوبات أشد على خطاب الكراهية، وتعزيز التعايش السلمي. كما تستهدف مبادرات مساندة الضحايا وتدريب الأجهزة الأمنية على التعرف على العنصرية البنيوية داخل الشرطة والقضاء.
المصدر:وكالات