في تطور أثري بارز بولاية ساكسن-أنهالت (Sachsen‑Anhalt) بألمانيا (Deutschland)، كشف علماء الآثار داخل كاتدرائية ماغديبورغ (Magdeburg) عن تابوت خشبي بسيط يحتوي على رفات قد تعود للإمبراطور أوتو الأول، المعروف بـ"أوتو الكبير"، وسط حفاوة وأهمية تاريخية مضاعفة.
خلال أعمال صيانة روتينية العام الماضي، أُزيلت بلاطة رخامية تزن نحو 300 كغم عن التابوت، اكتُشف أنها تحتاج إلى ترميم عاجل بعد آخر صيانة جرت عام 1844 نتيجة تآكل المشابك الحديدية وتأثرها بتقلبات الحرارة.
وأوضح مكتب الآثار أن التابوت يحتوي على مزيج معقد من مواد نباتية وألياف نسيجية وعظام بشرية، مشيرًا إلى أن الجمجمة محفوظة بشكل استثنائي، ما يتيح استخدام تقنيات تحليل جيني متقدمة لتأكيد الهوية.
ومن بين النتائج الأولية، تبين أن الرفاة تعود لرجل مسن وطويل القامة مقارنة بمتوسطي العصور الوسطى، مشيرًا إلى أن طولها يتوافق مع طول أوتو الأول الفعلي البالغ نحو 1.79 م.
كما كشفت الفحوص أن الرفاة تحمل علامات إصابات متعلقة بتآكل المفاصل، نتيجة كثرة ركوب الخيل، إضافة إلى أمراض في اللثة أثرت على أسنانه.
وعن النتائج المحتملة، صرّح الدكتور هارالد ميلر، القائد العلمي للمشروع، لقناة MDR قائلاً: "الاحتمال كبير جدًا" أن تكون هذه العظام للإمبراطور أوتو الأول، وأضاف: "نأمل أن نثبت ذلك قريبًا"، معربًا عن تطلعه لإعادة بناء ملامح وجه الإمبراطور باستخدام تقنيات النمذجة الحديثة.
يمثل هذا الاكتشاف، الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ألف عام، نقلة نوعية في علم الآثار الأوروبي، إذ يرتقب أن يساهم في إعادة صياغة فهمنا لمسيرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة وبالأخص شخصية بارزة مثل أوتو الأول، الذي تُوّج عام 962 الميلادي، بعد تتويجه قيصرًا وصدّ انتهاكات المجريين عام 955.
المصدر: وكالات