أقرت حكومة فريدريش ميرتس (Friedrich Merz) الائتلافية بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CDU/CSU) والحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) مشروعَي قانون موجَّهَين ضدّ اللاجئين وحاملي الحماية الفرعية، يحذوان حذو سياسات حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD).
ينصّ القانون الأول على إيقاف لم شمل العائلات لمدة عامين لحاملي الحماية الفرعية، ما يحرم مئات الآلاف ممن هربوا من مناطق الصراع، لا سيّما السوريين، من فرصة جمع شملهم بأزواجهم وأطفالهم بعد أن استقرّوا عمليًّا كأطباء وفنيين وعمال في قطاعات النقل والإعاشة. وصف مجلس لجوء ساكسونيا السفلى القانون بأنه “فظيع ولا يقبله ضمير حقوق الإنسان”، فيما عدّته منظمة Pro Asyl “قانون تدمير العائلات”.
أما القانون الثاني، فيلغي امتياز التقنّع السريع للتجنيس بعد ثلاث سنوات للمتكاملين جيدًا، بحيث يعود الحد الأدنى المطلوب إلى خمس سنوات كما هو معمول به عامةً. يتطلّب كلا المشروعين موافقة البوندستاغ، حيث تعدّ AfD أكبر كتلة معارضة.
في مقابلة مع برنامج “اليوم ـ اليومي” (heute-journal)، صرّح المستشار ميرتس قائلاً: ““The Syrians in particular can now go back for the most part. And we want to promote this.” وفي الوقت نفسه، أكّد ديرك فيزه، أمين مجموعة SPD البرلمانية، دعم الحزب الكامل لمسار وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت (Alexander Dobrindt).
أعرب النائب هكان دمير (Hakan Demir) عن تعاطفه “حين يقول الناس إنّ العائلات تُفرَّق”، لكنه أقرّ بأن التنازلات كانت ضرورية لإبرام التحالف. وكان الحزب الديمقراطي الاجتماعي قد سبق أن هدّد في يناير الماضي بترحيل آلاف السوريين، وفق ما أعلنته سلفته نانسي فيزر (Nancy Faeser)، فيما أشار كريستيان هوكغريب (Christian Hochgrebe)، السكرتير الوزاري بوزارة الداخلية في برلين (Berlin)، إلى أنّ “افتراض البراءة لا ينطبق” على قوانين الهجرة والإقامة.
على الصعيد الأوروبي، وقّعت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدركسن (Mette Frederiksen) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (Giorgia Meloni) خطابًا مشتركًا ينتقد قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (Strasbourg) بشأن منع ترحيل المهاجرين، مطالبَين بإعادة النظر في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بدعوى أن “حماية السكان أولى من حقوق المهاجرين”، وفق ما ورد في نصّ الخطاب.
يجمع المراقبون على أن هذه الخطوات تمهّد لتقسيم الطبقة العاملة وجعل المهاجرين واللاجئين كبش فداء للتدهور الاجتماعي، في وقت يستمر فيه الائتلاف الحاكم في تعزيز النفقات العسكرية وتوسيع صلاحيات أجهزة الأمن.
يتولّى نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينجبيل (Lars Klingbeil) ووزيرة العمل والشؤون الاجتماعية بربيل باس (Bärbel Bas) التنسيق مع النقابات لدفع إجراءات تقشفية وتشديد القوانين العمالية، بينما يسعى وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (Boris Pistorius) لإعداد المجتمع لـ”عصر جديد” عسكريًا.
ووسط هذا التحوّل العام نحو اليمين الذي يشارك فيه الجميع من AfD وCDU/CSU وSPD إلى الحزب اليساري، يظهر دور حزب اليسار الألماني (Die Linke) في تبرير السياسات الصارمة، كما فعل سابقًا عندما أيد ترحيل لاجئين أثناء تولّي بودو راميلوف (Bodo Ramelow) رئاسة حكومة تورينغن (Thüringen).
تكتفي كتلة الحزب الاشتراكي للمساواة (Sozialistische Gleichheitspartei, SGP) برفض أي تشديد لقوانين اللجوء، داعيةً إلى “حقوق متساوية للجميع” والدفاع عن حق العمال في العيش مع عائلاتهم حيث يختارون. ودعت قوى عاملة وطلّابًا وشبابًا إلى توحيد صفوفهم في مواجهة الحرب والفاشية والتقشف، والمشاركة في بناء لجان دفاع نقابية ودعم تنظيماتهم
المصدر:وكالات