شهدت ألمانيا في 27 يونيو 2024 بدء سريان إصلاح لقانون الجنسية يختصر مدة الإقامة المطلوبة من ثماني إلى خمس سنوات مع الإبقاء على إمكانية الاحتفاظ بالجنسية الأصلية. وتقرّر بموجب التعديلات الجديدة أن يتمتع المتقدّمون بالحق في التمتع بجنسيتهم السابقة بجانب الألمانية، بينما رفضت الحكومة الاتحادية (Bundesregierung) إلغاء هذين التعديلين.
أمّا إمكانية الحصول على الجنسية بعد ثلاث سنوات فقط فأُدخِلَت في إطار إصلاح من قبل ائتلاف إشارات المرور (Ampel-Koalition) للأجانب المندمجين تميّزاً بمستويات لغوية عالية أو إنجازات مهنية وأكاديمية أو تطوعية. ورغم أن هذه “التجنس السريع” كان يحظى بإقبال نظراً لاختصار السنوات، أفادت بيانات حكومية بأن عدداً محدوداً جداً من المتقدمين استفادوا من هذا المسار.
في برلين (Berlin)، التي افتتحت مطلع 2024 مركزاً مركزياً للتجنيس في مكتب الهجرة الاتحادي، نال 500 شخص فقط الجنسية عبر المسار الثلاثي بين يوليو 2024 وأبريل 2025 من بين 29 853 متجنّساً. وهو ما يُظهر تطبيقاً واسعاً نسبياً للخيار هناك مقارنة بباقي الولايات.
في الجهات الأخرى تبيّن أن حالات “التجنس السريع” نادرة: فقد شهدت هامبورغ (Hamburg) خمسة متقدمين استفادوا من المسار الثلاثي، بينما سجّلت بادن-فورتمبيرغ (Baden-Württemberg) 2 530 تجنيساً لأقل من ثماني سنوات خلال العام الماضي، منها 16 حالة فقط بعد ثلاث أو أربع سنوات. وفي براندنبورغ (Brandenburg) وُثّق حصول حالة وحيدة، فيما كانت حالات نوردرين-فستفالن (Nordrhein-Westfalen) تُعدّ “قليلة”، وباڤاريا (Bayern) سجلت 78 حالة من 54 732 متجنّساً، بينما استُفاد المسار في أربع حالات فقط في هيسن (Hessen). ووفقاً لإحصاءات تورينغن (Thüringen) وساكسونيا (Sachsen)، لم يُطبّق الاختصار إلّا في حالات نادرة أو لم يُطبّق أصلاً.
من شروط التجنيس سرعةً أو بعد خمس سنوات حدّ أدنى من المستوى اللغوي؛ إذ يشترط المسلك الثلاثي اجتياز اختبار اللغة على مستوى C1 لفهم النصوص المعقدة والمشاركة في النقاشات، في حين يكفي للمسار الخماسي مستوى B1 للتواصل اليومي بفعالية. وأُدخلت استثناءات لعمال الضيافة سابقاً وعمال عقود جمهورية ألمانيا الديمقراطية الذين لم تُوفر لهم برامج اندماجية كافية.
بلغ عدد الأشخاص الذين نالوا الجنسية الألمانية في 2024 نحو 292 000، مسجّلاً رقماً قياسياً منذ عام 2000 بزيادة 46% عن العام السابق. شكّل السوريون 28% من المتجنسين، تلاهم القادمون من تركيا.
أدّت الزيادة في طلبات التجنيس إلى بطء الإجراءات؛ ففي بادن-فورتمبيرغ يتراوح متوسط الانتظار بين التقديم والقرار 18 شهراً، وفي هامبورغ 13 شهراً. وفي مارس الماضي كان 24 200 شخص ينتظرون قرارهم في راينلند-بفالتس، بينما قدّر وزير داخلية هيسن المدة المتوسطة لعام 2024 بعامين. وفي ميونخ (München) وهايدلبرغ (Heidelberg) ارتفعت قوائم الانتظار بنسبة نحو 85% عن العام السابق، في حين زادت في مانهايم (Mannheim) 2.5 مرة لتصل إلى نحو 33 000 طلب معلق.
قال متحدث باسم بلدية ماجدبورغ (Magdeburg): “إن إجراءات التجنيس تعتمد بشكل أساسي على المستندات المطلوبة لتأكيد الهوية وقد تستغرق ما بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات”.
المصدر:وكالات