أكَّدت محكمة الضمان الاجتماعي الاتحادية (Bundessozialgericht) في كاسل (Kassel)، بتاريخ 4 يونيو 2025، أنّ تقاضي معاش تقاعدي من صندوق التقاعد في روسيا يُعَدّ دخلاً يعادل المعاش الألماني ويُنهي استحقاق إعانة الدخل الأساسية «بيورغيرغيلد» (Bürgergeld).
خلفيّة القضيّة
تعود القضيّة إلى امرأة مقيمة في يينا (Jena) تقدَّمت منذ عام 2004 بطلب للحصول على إعانة الباحثين عن عمل، ثمَّ على «بيورغيرغيلد»، مصرِّحة في استماراتها مرارًا بأنّها لا تتقاضى أي معاش. في الواقع كانت تتسلّم معاشًا روسيًا يقارب 80 يورو شهريًا اعتبارًا من بلوغها الخامسة والخمسين. اكتشف مركز العمل المعاش عام 2012، فسحب قرار الصرف للفترة من يناير إلى يونيو 2006 وطالبها بردّ نحو 2800 يورو.
حيثيّات الحكم
-
المعاش الروسي دخلٌ مُستبعِد للإعانة
قالت المحكمة في قرارها: «المعاش التقاعدي الروسي يتمتّع بالخصائص النموذجية نفسها للمعاش التقاعدي الألماني»، ولذا فهو يُظهر عدم القدرة على العمل ويَحول دون استحقاق «بيورغيرغيلد».
-
إخفاء الدخل خطأ جسيم
اعتبر القضاة أنّ البيانات الخاطئة التي قدّمتها المدّعية تُشكّل إهمالاً جسيماً؛ فلا يترتّب لها حقّ «الثقة المحميّة» في استمرار صرف الإعانة طبقًا للمادة 45 من قانون الضمان الاجتماعي العاشر.
-
عدم سريان مبدأ «الوفاء الحكمي»
رأت المحكمة أنّ قاعدة الوفاء الحكمي (§ 107 SGB X)، التي قد تمنع استرداد المبالغ إذا دُفعت من جهة غير مختصّة، لا تنطبق هنا، حتى وإن كانت مدينة يينا هي نفسها المسؤولة عن مركز العمل ومكتب الشؤون الاجتماعية.
الدلالة العملية
يُرسل الحكم إشارة واضحة إلى جميع المقيمين في ألمانيا ممّن يتقاضون معاشات تقاعدية من الخارج: عدم الإفصاح عن هذه المعاشات عند طلب «بيورغيرغيلد» يؤدّي إلى استبعاد الاستحقاق واسترداد كامل المبالغ المصروفة، بغضّ النظر عن قيمة المعاش أو مدّته. كما شدّدت المحكمة على أنّ كلّ متلقٍّ لمعاش تقاعدي، سواء من ألمانيا أو من دولة أخرى، يُعَدّ غير مؤهَّل للحصول على الإعانة المخصَّصة في الأساس للأشخاص القادرين على العمل والباحثين عنه.
بهذا الحكم النهائي تُكرّس محكمة الضمان الاجتماعي الاتحادية مبدأ الشفافية الكاملة في الإفصاح عن الدخل، وتؤكّد أنّ أي معاش أجنبي يعادل في جوهره المعاش الألماني يُعامل داخليًا بالمعايير نفسها ويُلغي حقّ صاحبه في «بيورغيرغيلد».
المصدر: وكالات