شهدت بلدة غوندريمنغن (Gundremmingen) الواقعة في ولاية بافاريا (Bayern) جنوب ألمانيا حدثاً بارزاً يوم السبت 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تمثل في تفجير أبراج التبريد التابعة لمحطة الطاقة النووية السابقة، في خطوة رمزية تعكس نهاية حقبة صناعية وبداية مرحلة جديدة في سياسة الطاقة الوطنية.
تم تنفيذ عملية التفجير عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، حيث انهارت الأبراج التي بلغ ارتفاعها نحو 160 متراً خلال ثوانٍ معدودة، وسط حضور جماهيري تجاوز 30 ألف شخص، تجمعوا لمتابعة الحدث الذي وصف بأنه "مزيج من التقنية الدقيقة والرمزية الشعبية".
تأتي هذه الخطوة ضمن مشروع تفكيك شامل للمحطة النووية التي توقفت عن العمل منذ عام 2021، في إطار خطة ألمانيا للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية والتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. وقد بلغ وزن الكتلة الخرسانية التي تم تفجيرها نحو 56 ألف طن، ما يعكس حجم البنية الصناعية التي كانت قائمة في الموقع.
وفي أعقاب التفجير، أعلنت السلطات المحلية عن مشروع جديد لتحويل الموقع إلى مركز لتخزين البطاريات الضخمة، ما يشير إلى إعادة توظيف البنية التحتية السابقة لخدمة أهداف الطاقة المستدامة. ويُتوقع أن يسهم هذا المشروع في دعم شبكة الكهرباء الوطنية، خاصة في ظل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
الحدث لم يكن مجرد عملية هندسية، بل حمل دلالات سياسية واقتصادية، حيث يُنظر إليه كخطوة متقدمة في مسار ألمانيا نحو التخلص من الطاقة النووية، وتعزيز الاعتماد على مصادر نظيفة وآمنة. وقد عبّر عدد من السكان المحليين عن مشاعر مختلطة، بين الحنين إلى الماضي الصناعي، والتفاؤل بالمستقبل البيئي.
بهذا التفجير، تُطوى صفحة من تاريخ الطاقة النووية في ألمانيا، وتُفتح أخرى نحو الابتكار والاستدامة، في وقت تتسارع فيه جهود الحكومة الفيدرالية لتحقيق أهداف المناخ وتقليل الانبعاثات الكربونية.
المصدر:وكالات