مغادرة ألمانيا (Deutschland): لماذا يترك مئات الآلاف أكبر اقتصاد أوروبي؟

تاريخ النشر: 2025-09-30

برلين (Berlin) — قبل جائحة كوفيد-19، اشترت يوليا (Julia) وزوجها فيليب (Philip) منزل العائلة بعد حصول كل منهما على وظائف برواتب مريحة سمحت لهما بسداد القروض بسهولة؛ فقد كانت تولى عملها بشركة إلكترونيات، بينما كان زوجها يعمل مطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي. يُعد هذا النموذج للعائلة الشابة نموذجاً مثالياً لطبقة وسطى ناجحة في ألمانيا (Deutschland).

لكن ما بدا حياة مستقرة تغيّر بعد الجائحة؛ إذ بدأ الزوجان يبحثان عن مكان إقامة جديد رغم تأسيسهما لشركة صغيرة تهتم بحماية الطبيعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقال الزوجان إن حياتهما كانت "وردية"، لكنها لم تُستكمل بعد الأحداث التي أعقبت الجائحة.

تجربة هذه الأسرة لم تعد استثناءً؛ فقد باتت ألمانيا أقل جاذبية لعدد متزايد من السكان. الامتعاض من البيروقراطية، وعبء الضرائب المرتفع، وطول إجراءات الخدمات الحكومية، تصنف بين الأسباب المتكررة التي يذكرها مغادرون محتملون. كما يلعب القلق من تغيّر المشهد السياسي وتحوّله نحو قوى يمينية عاملاً مؤثراً في قرار بعض العائلات والشباب البحث عن فرص في دول أخرى.

الاقتصاد القوي والتوظيف المستقر لم يعدا وحدهما ضمانين لبقاء السكان؛ فارتفاع تكاليف المعيشة وإسكان المدن الكبيرة يضغطان على ميزانيات الأسر، بينما يدفع البحث عن نوعية حياة أفضل، بيئة تعليمية مختلفة، أو فرص عمل دولية متخصّصة كثيرين إلى الرحيل. وفي ظل هذه الخلفيات، تتحول مسألة الهجرة الداخلية والخارجية إلى موضوع نقاش متزايد داخل الأوساط السياسية والاجتماعية والأكاديمية في ألمانيا (Deutschland).

التداعيات طويلة الأمد؛ إذ أن فقدان العمال الشباب والمهارات المتخصصة يؤثران على قدرة القطاعات الاقتصادية على الابتكار والنمو. ولهذا تتجه السلطات ومؤسسات المجتمع المدني إلى دراسة حوافز جديدة وسياسات إسكانية وضريبية لردع موجات الهجرة وإعادة جذب الفئات التي تهمها فرص الاستقرار والتنمية.

 

المصدر:وكالات

المزيد من الأخبار

اطلع على آخر الأخبار والمواضيع ذات الصلة.