بعد مرور عشرة أعوام على وصوله كلاجئ من سوريا، أصبح السباح الأولمبي علاء ماسو رمزًا للإصرار والنجاح، ومثالًا حيًا على قدرة الرياضة على كسر الحواجز. فمنذ مغادرته مدينة حلب عام 2015 بسبب الحرب، وخلال رحلته عبر تركيا وصولًا إلى ألمانيا، واجه تحديات كبيرة، خصوصًا بعد أن حالت قواعد اللجوء الأوروبية دون استقراره في هولندا كما كان يخطط. وقد خسر خلال سنواته الأولى أربع سنوات مهمة في مسيرته الرياضية، لكنه عاد بقوة ليحقق حلمه بالمشاركة في الأولمبياد.
وقال ماسو في حديث صحفي: "الوطن ليس فقط المكان الذي وُلدت فيه، بل حيث تشعر أنك في بيتك، وهذا الإحساس يمنحه الناس من حولك." وقد شارك ضمن الفريق الأولمبي للاجئين في أولمبياد طوكيو 2021 وباريس 2024، ولاقت صورته المؤثرة مع شقيقه — الذي مثل سوريا في منافسات الترايثلون — تفاعلًا واسعًا ورسالة إنسانية تجاوزت حدود الرياضة والسياسة.
اليوم، يرفع ماسو صوته مناديًا بضرورة دعم اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني. وفيما يتعلق بطلبه الحصول على الجنسية الألمانية، قال: "نحتاج إلى ورش عمل مخصصة للاجئين الجدد لتعريفهم بالثقافة الجديدة. لا أقول إن عليهم التخلي عن خلفيتهم أو ثقافتهم، لكن عليهم أيضًا أن يسعوا للتكيف مع المجتمع الذي يريدون العيش فيه."
وتأتي دعوته في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الألماني تصاعدًا لليمين الشعبوي، حيث حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) نتائج قوية في انتخابات فبراير/شباط 2025، مع دعوات من بعض قادته لإعادة ترحيل واسعة. ومع ذلك، أكد ماسو أنه لا يشعر بالخوف، موضحًا: "في أوروبا والديمقراطية، لا يستطيع أي حزب مهما كان حجمه أن يقرر كل شيء بمفرده."
وبينما لا يزال طلبه للحصول على الجنسية الألمانية قيد النظر، يواصل ماسو حلمه بأن يحمل ألوان ألمانيا في البطولات الدولية المقبلة، بلد الأمان الذي أصبح وطنه الجديد.
المصدر:وكالات