دريسدن (Dresden)، ألمانيا (Deutschland) – أعادت الشرطة توقيف شاب سوري يُشتبه بتورطه في طعن سائح أمريكي داخل الترام رقم 7، في حادثة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي. وتشير المعطيات الأولية إلى أنّ الضحية، عارض الأزياء الأمريكي جون رودات (John Rudat) البالغ 20 عامًا، تدخّل لحماية مجموعة فتيات بعد تعرّضهنّ لمضايقات من قبل شابين، فتعرض لاعتداء بسكين أدى إلى جروح عميقة في وجهه.
وقع الاعتداء ليل الأحد، حين تحرّش أحد المشتبه بهما، المدعو ماجد د. (Majed D.)، بإحدى الفتيات داخل الترام واعتدى عليها جسديًا. وحين حاول رودات إبعاده، باغته شريك للمشتبه به – ما يزال فارًا – موجّهًا له ضربة بسكين يُقدّر طول نصلها بنحو 15 سنتيمترًا، ما تسبب بقطع غائر وانقسام أنف الضحية إلى قسمين. وأكد الأطباء أنّ حياة رودات لم تكن مهددة بصورة مباشرة، لكنها كانت مهددة بفقدان البصر لو كانت الضربات أعمق.
قال رودات من سريره في المستشفى: «أحمل هذه الندبة بفخر، كنت سأكرر ما فعلت مهما كانت هوية المعتدي»، قبل أن يعبّر بمرارة عن استغرابه لإخلاء سبيل أحد المشتبه بهما في البداية قائلاً: «إذا كان بإمكانهم فعل ذلك ثم الإفراج عنهم، فأين القانون؟». وظهر رودات لاحقًا في مقطع متداول على منصة «إكس» مؤكّدًا أنّ ألمانيا تواجه «مشكلة هجرة».
كانت الشرطة قد أوقفت ماجد د. عقب الحادثة بوقت قصير، ثم أُفرِج عنه لعدم توافر مبررات قانونية كافية لاستمرار احتجازه. غير أنّ مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة من داخل الترام قادت لاحقًا إلى تصنيف الفعل «إيذاءً جسديًا خطيرًا»، ليُعاد توقيفه ويُودَع الحبس الاحتياطي بعد مثوله أمام قاضية التحقيق بمحكمة دريسدن (Amtsgericht Dresden). وأوضح المدعي العام يورغن شميت (Jürgen Schmidt) أنّ النيابة العامة وشرطة دريسدن لن تكشفا تفاصيل إضافية «لأسباب تتعلق بسير التحقيق».
وأطلقت الحادثة سجالًا سياسيًا؛ إذ انتقد المبعوث الأمريكي السابق ريتشارد غرينيل (Richard Grenell) أداء الحكومة، فيما وصفت زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) أليس فايدل (Alice Weidel) إخلاء السبيل الأولي بأنه «إشارة كارثية»، داعيةً إلى الترحيل الفوري للمجرمين الأجانب. في المقابل، أشاد سياسيون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) بشجاعة رودات واعتبروه «بطلًا يوميًا»، مؤكدين ضرورة القبض على المشتبه به الثاني الهارب.
وتواصل شرطة دريسدن تحقيقاتها وتحثّ الشهود على تقديم إفاداتهم للمساعدة في تحديد مكان الشريك الفار، فيما تتعالى الدعوات إلى تشديد الإجراءات الرادعة بحق مرتكبي الجرائم العنيفة، وسط ترقّب لنتائج التحقيقات وما ستسفر عنه من اتهامات إضافية.
المصدر:وكالات