شهدت منطقة اليورو في أغسطس/آب 2025 تحولًا مهمًا في مسارها الاقتصادي، حيث سجّل نشاط الشركات أعلى مستوى له منذ 15 شهرًا. جاء هذا الانتعاش بعد فترة طويلة من التباطؤ، إذ تمكن قطاع التصنيع من كسر حلقة ركود استمرت ثلاث سنوات، في وقت تتعامل فيه الشركات مع ضغوط تجارية متزايدة بسبب اتفاق فرض رسوم جمركية أعلى على الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
في قلب هذه التطورات، أظهرت بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال (S&P Global) ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 51.1 نقطة خلال أغسطس/آب، مقارنة بـ 50.9 نقطة في يوليو/تموز، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 50.6 نقطة. هذا الارتفاع وضع المؤشر فوق حاجز 50 نقطة الذي يفصل بين الانكماش والنمو، ما يعكس عودة النشاط الاقتصادي إلى مسار التوسع.
ورغم تسجيل قطاع الخدمات انخفاضًا طفيفًا تماشى مع التوقعات، فإن قطاع التصنيع أظهر أداءً أقوى من المتوقع، بعدما قفز إلى 50.5 نقطة، مسجلًا أول نمو له منذ يونيو/حزيران 2022. في ألمانيا (Deutschland)، التي تُعد العمود الفقري للصناعة الأوروبية، اقتربت مصانعها من إنهاء واحدة من أطول فترات الركود التي شهدها الاقتصاد الألماني، وهو ما يعزز آمال التعافي في الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها شركات السيارات مثل مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz).
الخبير الاقتصادي في بنك هامبورغ التجاري (Hamburg Commercial Bank)، سايروس دي لا روبيا، علّق على هذه المؤشرات بقوله:
"الأمور تتحسن. وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، مثل الرسوم الجمركية الأميركية وعدم اليقين العام، يبدو أن الشركات في منطقة اليورو تتأقلم بشكل جيد".
وفي رد فعل سريع للأسواق على هذه المعطيات، صعد اليورو أمام الدولار الأميركي ليصل إلى 1.658 دولار، بعد أن نجح في تعويض خسائره الطفيفة المسجلة في وقت سابق من اليوم.
المصدر:وكالات