بعد عقدٍ على «نستطيع فعل ذلك» (Wir schaffen das): حصيلة الاندماج في ألمانيا بين نجاحات فردية وتحديات بنيوية

تاريخ النشر: 2025-08-19

في الذكرى العاشرة لعبارة المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل (Angela Merkel) «نستطيع فعل ذلك» (Wir schaffen das) إبّان أزمة اللجوء عام 2015، قدّمت القناة الثانية الألمانية (Zweites Deutsches Fernsehen – ZDF) قراءةً ميدانية لوضع الاندماج في ألمانيا (Deutschland)، عارضةً مشاهد متناقضة بين قصص نجاح لافتة ومشكلات متراكمة تؤثر في المجتمع والخدمات العامة.

قبل عقدٍ من الزمن، دافعت ميركل عن سياسة استقبال مئات الآلاف من طالبي اللجوء، مؤكدةً أن إظهار «وجهٍ إنسانيّ ودودٍ في لحظات الحاجة» ينبغي أن يكون سمةً لألمانيا. وبعد عشر سنوات، يطرح التقرير السؤال الواضح: أين تقف البلاد اليوم بين الطموح والواقع؟

يفيد التقرير بأن ألمانيا استقبلت لاجئين أكثر من أي دولةٍ أخرى في الاتحاد الأوروبي، لكن استطلاعات آراء واسعة تُظهر قلقًا مجتمعيًا من تبعات الهجرة، وشعورًا بأن وتيرة التغيّر الاجتماعي سريعةٌ وتتطلب استجاباتٍ مؤسسيةً أدقّ.

في مدينة زالسغيتر (Salzgitter) بولاية سكسونيا السفلى (Niedersachsen)، تضاعف عدد السوريين ثلاث مرات منذ عام 2015؛ ويقول سكان محليون إن مدينتهم «لم تعد كما كانت». ويصف لاجئٌ سوريٌّ يُدعى هيثم المشهد بقوله إن المدينة «أشبه بمدينةٍ عربية»، حيث تتكثّف اللقاءات في الأسواق والمساجد وتتشكّل حياةٌ موازية للجالية.

وفي ريغنسبورغ (Regensburg)، يعرض التقرير وجهًا آخر للمشهد؛ فبينما اندمجت فئات واسعة، سُجّلت حالات تورّطٍ جنائي لبعض الوافدين، وبقي عشرات الآلاف في وضع «الإقامة المتحمّلة» (Duldung) رهنَ قرارات الترحيل المؤجلة، ما ولّد خيبة أملٍ لدى ناشطين محليين سبق أن قدّموا دعمًا مكثفًا للاجئين.

في المقابل، يبرز نموذجٌ لنجاحٍ فرديّ: شاب سوري وصل قبل عشر سنوات عبر البحر، بات اليوم يُعرَف باسم «نيرو» ويعمل مُدرّسًا للموسيقى واللغة الألمانية في فورتسبورغ (Würzburg). يتحدث الألمانية بطلاقة ويقول: «الذكاء الحقيقي يعني القدرة على التكيّف»، في قصةٍ تُقدَّم بوصفها مثالًا على ما يمكن أن يثمره الاستثمار في اللغة والتعليم والعمل.

غير أن التقرير يؤكد أن هذه القصص تبقى محدودة مقارنةً بحجم التحدي. ففي مدرسةٍ ابتدائية ريفية، لا يتحدث الألمانيةَ كلغة أم سوى ثلاثة تلاميذ، بينما يشكّل غيرُ الناطقين بها الأغلبية، وهو ما دفع معلماتٍ للتحذير من تراجع المستوى وصعوبة مواكبة الأعداد المتزايدة دون مواردٍ إضافية وخطط دعمٍ لغويّ مُحكَمة.

وتخلص الصحفية سارة تاكه (Sarah Tacke) إلى أن ألمانيا «نجحت في إنقاذ البشر من مآسٍ إنسانية»، لكنها تواجه في المقابل «تحدّيًا هائلًا يتمثل في الاندماج». وتقول بوضوح: «الاندماج يفشل عندما لا يبذل القادمون جهدًا حقيقيًا»، مشيرةً إلى أن هذا الملف «يضع الدولة الألمانية أمام اختبارٍ قاسٍ يفوق كل التوقعات».

 

المصدر:وكالات

المزيد من الأخبار

اطلع على آخر الأخبار والمواضيع ذات الصلة.